فهرس الكتاب

الصفحة 1710 من 15334

مضي خمسين عامًا يمتلك أبناءهم بعدها ميسيني (12) . فلما هزم خرج هو وأتباعه من البلاد، وبعد خمسين عامًا عاد إليها جيل جديد من الهرقليين. وكانوا هم، لا الدوريون، الذين رفضت مطالبهم، ففتحوا البلوبونيز، كما تقول الرواية اليونانية، وانتهى بهذا الفتح عصر الأبطال.

وإذا كانت قصة بلبس وأبنائه توحي بأن آسيا الصغرى هي أصل الآخيين، فإنا نستطيع أن نتتبع ما آل إليه أمرهم في قصة ركاب السفينة أرجوس، وهذه القصة ككثير غيرها من الخرافات التي تجمع بين الرواية التاريخية والقصص الشعبية عند اليونان تعد من أحسن القصص القديمة، لأن فيها جميع عناصر المغامرة، والارتياد، والحرب، والحب، والغموض، والموت، اندمجت كلها بعضها ببعض، وتكون منها نسيج غني خصب صاغ منه أبولونيوس الرودسي في أيام الحضارة المتأغرقة ملحمة جديدة متوسطة القيمة، بعد أن كاد الكتاب المسرحيون الأثينيون يبلونه بما صاغوه منه من مسرحيات. وتبدأ هذه الملحمة بقصة أوركمنوس البيؤوتي Boeotian وبالتضحية الآدمية، كما تبدأ مأساة أجممنون. ذلك أن الملك أثاماس Athamas، لما وجد أن بلاده قد حل بها القحط، عرض أن يقرب ابنه فركسوس Phrixus قربانًا للآلهة. وبلغ الخبر مسامع فركسوس ففر من أركمنوس بصحبة أخته هِليِ Helle بأن طار معها في الجو على ظهر كبش ذي جزة من الذهب. ولكن الكبش لم يكن ثابتًا في طيرانه فسقطت هلي من فوق ظهره وغرقت في المضيق الذي سمي فيما بعد الهلسبنت. أما فركسوس فوصل سالمًا إلى البر واتخذ طريقه إلى كلكيز Colchis عند الطرف الشرقي من البحر الأسود، وهناك ضحى بالكبش وعلق جزته قربانًا لآريس Ares إله الحرب. وأقام أيتيس Aietes ملك كلكيز تنينًا لا تغمض له عين ليحرس الجزة، لأن نبوءة قد أوحت إليه أنه سيموت إذا استولى عليها رجل من غير أهل البلاد؛ وأراد أن يزيد اطمئنانًا على نفسه فأمر أن يقتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت