في مدح من أظهروا الشجاعة في الحرب، ويصببن اللعنات على من يجبن. ولم يكن الإسبارطيون يضيعون جهودهم ووقتهم في تربية البنات تربية عقلية.
أما الحب فكان يسمح للشاب أن ينغمس فيه، وأن يحب الذكور والإناث دون ما تحرج، فقد كان لكل صبي تقريبًا حبيب بين من هم أكبر منه من الرجال، وكان ينتظر من هذا الحبيب أن يواصل تعليمه، وأن يجزيه الصبي عن هذا حبًا وطاعة. وكثيرًا ما استحال هذا النفع المتبادل صداقة عاطفية قوية تبعث في نفس الفتى والرجل ضروب البسالة في الحرب (56) . وكان يسمح للشبان بالكثير من الحرية قبل الزواج، ولذلك كانت الدعارة الرسمية نادرة الوجود، وكان التسري لا يلقى تشجيعًا (57) . ولم نسمع عن وجود هياكل لأفرديتي في لسديمون كلها، اللهم إلا هيكلًا واحدًا، وحتى في هذا الهيكل قد مثلت الآلهة وعليها نقاب وفي يدها سيف، وفي قدميها أغلال، كأنها تشير بذلك إلى ما في زواج الحب من سخف وطيش، وإلى خضوع الحب للحرب، وإلى إشراف الدولة إشرافًا قويًا على الزواج.
وحددت الدولة أنسب سن للزواج سن الثلاثين للرجال والعشرين للنساء. وكانت العزوبة في إسبارطة جريمة، وكان العزاب يحرمون حق الانتخاب وحق مشاهدة المواكب العامة التي يرقص فيها الفتيان والفتيات عرايا؛ ويقول بلوتارخ إن العزاب أنفسهم كانوا يرغمون على أن يمشوا بين الجماهير عرايا صيفًا وشتاءً ينشدون نشيدًا فحواه إنهم يقاسون هذا العقاب العادل جزاء لهم على مخالفة قوانين البلاد. وكان الذين يصرون على عدم الزواج عرضة لأن تهاجمهم في أي وقت من الأوقات جماعات من النساء يؤذينهم أشد الأذى. ولم يكن العار الذي يلحق بمن يتزوجون ولا يلدون ليقل كثيرًا عن العار الذي يلحق العزاب؛ وكان المفهوم أن من لا أبناء لهم من الرجال غير خليقين بذلك الإجلال الديني الذي يقدمه الشبان الإسبارطيون لمن هم أكبر منهم سنًا (58) .