فهرس الكتاب

الصفحة 1803 من 15334

مؤلف قديم نقل عنه أثينيوس Athenaeus:"من العادات القديمة في كورنثة، كلما أرادت المدينة أن توجه دعاء إلى أفرديتي ... ، أن تستعين بأكبر عدد مستطاع من المحاظي ليشتركن في هذا الدعاء". وكان لهؤلاء المحاظي عيد ديني خاص بهن هو عيد الأفرديزيا Aphrodisia يحتفلن به احتفالًا فخمًا محوطًا بضروب التقي والصلاح (92) . وقد ندد القديس بولس في رسالته الأولى إلى الكورنثيين (93) بأولئك النسوة اللائي ظللن يمارسن حرفتهن في المدينة إلى أيامه.

وكان يسكن كورنثة في عام 480 ق. م خمسون ألفًا من المواطنين وثلاثون ألفًا من الأرقاء، وهذه النسبة بين الأحرار والعبيد عالية علوًا غير مألوف في المدن اليونانية (94) . وكان اقتناص اللذة والذهب هَمّ جميع الطبقات، يستنفد كل جهودهم فلا يبقى منها ما ينفقونه في الأدب والفنون إلا القليل. نعم إننا نسمع في القرن الثامن عشر عن شاعر يدعى يوملوس Eumelus ولكن الأدب اليوناني قلما يزدان بأسماء كورنثية. وكان بريندر يرحب بالشعراء في بلاطه، واستقدم أريون Arion من لسيوس لينظم شئون الموسيقى في كورنثة. واشتهر فخار المدينة وبرنزها في القرن الثامن؛ وكان من يعملون في طلاء مزهرياتها في القرن السادس أرقى أهل هذا الفن في بلاد اليونان كلها. ويحدثنا بوزنياس عن صندوق عظيم من خشب الأرز اختفى فيه سبسيلوس Cypselus من البكياديين، وحفر فيه الفنانون نقوشًا ظريفة ورصعوه بالعاج والذهب (95) . والراجح أن عصر بريندر هو الذي أقامت فيه كورنثة لأبلو هيكلًا دوريًا اشتهر بأعمدته السبعة المنحوت كل واحد منها من حجر واحد. ولا تزال خمسة من هذه الأعمدة قائمة إلى يومنا هذا توحي بأن كورنثة قد تكون أحبت الجمال في أكثر من صورة واحدة. ولربما كان الدهر والمصادفات قد ظلما هذه المدينة فلم يوفياها حقها من الشكر لأن تاريخها دونه رجال لا يدينون لها بولاء ولا يعترفون لها بفضل؛ ولو أتيح للماضي أن يطلع على ما كتب عنه في صحف المؤرخين لعجب مما يرى أشد العجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت