فهرس الكتاب

الصفحة 1805 من 15334

نحو ثلاثين عامًا حرر في أثنائها الأقنان، وأذل الأقوياء؛ وناصر الفنون، ولكن أغنياء المدينة أنزلوه عن العرش حوالي عام 600؛ ثم قامت ثورة ثالثة أعادت الدمقراطية الشعبية، وصادرت أملاك زعماء طبقة الأشراف، واستولت على بيوت الأغنياء، وألغت الديون، وأصدرت قرارًا يحتم على أصحاب الأموال أن يردوا إلى المدينين ما استولوا عليه من فوائد عن قروضهم (98) .

وكان يثوجنيز Theognis حيًا خلال هذه الثورات كلها، وقد وصفها في قصائد مليئة حقدًا تصلح لأن تكون وصفًا لحرب الطبقات عندنا في هذه الأيام. ويقول عن نفسه (وهو مرجعنا الوحيد في هذا الموضوع) إنه من أبناء أسرة قديمة شريفة. وما من شك في أنه قد نشأ نشأة منعمة راضية، لأنه كان مرشدًا، وفيلسوفًا، وعاشقًا لشاب يدعى سيرنس Cyrnus أصبح فيما بعد زعيم حزب الأشراف؛ وهو يسدي سيرنس هذا كثيرًا من النصح، ولا يطلب إليه في نظير هذا إلا أن يحبه. وهو يشكو الصد كما يشكو سائر المحبين، وأجمل ما بقي من قصائد قصيدة ذكر فيها سيرنس بأنه لن يخلد اسمه إلا شعر ثيوجنيز.

هاأنذا قد جعلت لك جناحين تطير بهما

فوق البحر والأرض اللذين لا آخر لهما؛

وسيتردد اسمك على ألسنة الكثيرين،

وستكون رفيقًا لهم في مآدبهم وفي مرحهم.

وسيأمرك الشبان الذين يحبونك أن

تطربهم بالناي الفضي ذي الصوت الشجي؛

وإذا ما ذهبت إلى أطباق الثرى المظلمة،

إلى مستقر الموتى الذي يبعث الأسى في القلوب،

فلن ينقطع اتصالك بالمجد والشرف

بل سوف تجول في الآفاق اسمًا مخلدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت