يتزوج- وإن كان عليهِ ألا يتزوج قبل سن الثلاثين، ومن مصلحتهِ أن يكون له أولاد- وإن كان من الواجب ألا يكون له أكثر من ولد واحد، حتى لا تنقسم ثروته بعد موته.
"إذا ما توج النضج فخر رجولتك، فخذ بيدك إلى بيتك زوجة راضية؛ وخير سن الزواج هي سن الثلاثين، فلا تنقص منها كثيرًا ولا تزد عليها كثيرًا؛ .. واخترها عذراء حتى تطبع الأخلاق الطاهرة صدرها بطابع الحب القائم على الحكمة والعقل. ولتكن الهدية التي تهدى إليك فتاة من جيرتك معروفة لك؛ ولتكن حذرًا غاية الحذر لئلا تُسئ الاختيار فتكون أضحوكة لجميع مَن يسكنون حولك. وخير ما تهبه الحكمة الإلهية للإنسان امرأة جميلة فاضلة وشر ما يصيب الإنسان زوجة صغيرة تقضي كل وقتها في الطعام والشراب. إن هذهِ المرأة لتحرق بغير نار متقدة جسمك الذي أنهكته المتاعب، وتشعل النار في عظامك القوية التي في داخل جسمك وتسبب لك الشيخوخة وأنت لا تزال في عنفوان الشباب".
ويقول هزيود إن الجنس البشري عاش على وجه الأرض قبل سقوط الإنسان على هذا النحو مئات من السنين يرسل في حلل السعادة. ذلك بأن الآلهة قد خلقت أولًا في أيام كرونس) ستورينا في شعر فرجيل (جيلًا ذهبيًا كانوا كالآلهة يعيشون بلا كدح ولا قلق، تنتج لهم الأرض من نفسها الطعام، وتغذي بكلئها قطعانهم الكثيرة، ويقضون كثيرًا من الأيام فرحين مسرورين لا تدركهم الشيخوخة، حتى إذا أقبل عليهم الموت آخر الأمر كان كأنه نوم خال من الآلام والأحلام. ثم خلق الآلهة في نزوة من نزواتهم القدسية جيلًا فضيًا أحط منزلة من الجيل الأول، يحتاج أفراده في نموهم إلى مائة عام، فإذا كمل هذا النمو عاشوا معذبين زمنًا قليلًا يدركهم بعده الموت. ثم خلق زيوس جيلًا نحاسيًا، رجالًا أعضاؤهم وأسلحتهم وبيوتهم من النحاس، شن بعضهم على بعض كثيرًا من الحروب