فهرس الكتاب

الصفحة 1878 من 15334

والصورة التي ترتسم له في مخيلتنا هي صورة القرصان الملهم والبحار الرخيم الصوت، ذي اللفظ الخشن في نثره المصقول في شعره، يعمد إلى البحر العمبقي [1] من بحور الشعر، وهو الذي كانت تصاغ فيه الأغاني الشعبية وقتئذ، فيؤلف به أبياتًا قصيرة لاذعة من ثلاثة أوتاد. وهذا البحر العمبقي ذو الثلاثة أوتاد هو الذي كتبت به المآسي اليونانية الشهيرة. لكنه لم يقتصر على هذا الوزن، بل أخذ يجرب بحورًا أخرى كالبحر الدقتيلي [2] السداسي الأوتاد، والتروقي [3] الرباعي الأوتاد، وبحورًا أخرى تجاوز العشرة عدًا [4] . وهو الذي أدخل في الشعر اليوناني الأوزان التي احتفظ بها إلى آخر الأيام. ولم يبقَ من قصائده إلا بضعة أسطر قليلة غير كاملة، ولسنا نجد بدًا من قبول الأقدمين إنه كان أحب الشعراء اليونان إلى بني وطنه بعد هومر. وكان هوراس يحب أن يقلد أوزانه المتغيرة، ولما سُئل أرستفنيز البيزنطي الناقد المتأغرق العظيم أي قصائد أركلوكوس أحبها إليه، أجاب عن ذلك السؤال بكلمتين اثنتين عبر بهما عن شعور بلاد اليونان كلها فقال:"أطول القصائد" (16) .

وعلى مسيرة باكورة اليوم بالسفينة من باروس تقع جزيرة سفنوس Siphnos الشهيرة بمناجم الفضة والذهب. وكان الشعب يمتلك هذه المناجم عن طريق حكومته. وكان نتاجها عظيمًا استطاعت الجزيرة به أن تعتمد

(1) البحر العمبقي Iambic وهو المؤلف من فاصلة قصيرة تليها فاصلة طويلة؛ أو من مقطع لا نبرة صوتية عليه يليه مقطع ذو نبرة صوتية. (المترجم)

(2) البحر الدقتيلي هو الذي يتألف من كل وتد من أوتاده من ثلاثة مقاطع أولها قصير ويليه مقطعان طويلان. (المترجم)

(3) والتروقي يتألف كل وتد من أوتاده من مقطعين أولهما طويل والآخر قصير. (المترجم)

(4) إذا شاء القارئ لهذه البحور فإنه يجدها في قصيدتي Evangeline و Hiawtha للنج فلو Lengfellow، وفي مقطوعة Blwo blow, thou winter wrind لشكسبير؛ فالأولى من البحر الدقتيلي السداسي الأوتاد، والثانية من التروقي الرباعي الأوتاد، والثالثة من العمبقي الثلاثي الأوتاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت