فهرس الكتاب

الصفحة 1919 من 15334

الصلة بأخيها الأصغر كركسوس Charaxus، شديدة التعلق به، وغضبت أشد الغضب حين شغف في إحدى سفراته التجارية إلى مصر بحب محظية تدعى دريكا Doricha ثم تزوجها، ضاربًا بتوسلات أخته عرض الحائط (82) .

وفي هذا الوقت نفسه أحست سافو بنار الحب تشتعل في قلبها. ذلك أن نفسها تاقت إلى الحياة النشيطة، فأنشأت مدرسة للفتيات، تُعلمهن فيها الشعر والموسيقى والرقص، كانت هي أولى"مدارس صقل"الفتيات في التاريخ كله. ولم تكن تسمي الطالبات فيها تلميذات بل كانت تسميهن الرفيقات ( Hetairai) ، ولم تكن هذه الكلمة قد أصبح لها بعد معنى الاختلاط الجنسي الشاذ. وأحبت سافو - وكانت وقتئذ أرملة - هاته الفتيات واحدة بعد واحدة. وقد قالت في إحدى القطع الباقية من أشعارها:"لقد هز الحب قلبي كما تهز الريح القوية أشجار البلوط" (83) . وتقول في إحدى القطع الأخرى:"لقد أحببتكِ يا أثيس من زمن بعيد، حين كانت أنوثتي كلها أزهارًا، وقد حسبتكِ وقتئذ طفلة صغيرة سمجة". فلما أن تقبلت أثيس حب شاب من متليني، عبرت سافو عن غيرتها بألفاظ تبدو فيها قوة العاطفة في قصيدة احتفظ بها إلينا لنجينس وترجمها ترجمة عرجاء جون أدنجتن سمندس في شعر من البحر السافي:

إنه ليبدو لي هو والآلهة سواء، ذلك الرجل السعيد الذي يجلس ويراكِ بعينيه أمامه. فهو يجلس بالقرب منكِ ويستمع إليكِ وهو معقود اللسان تتحدثين حديثكِ الفضي وتضحكين ضحك الحبيب في غير صوت عالٍ. إن هذا، هذا وحده، ليكفي لأن يثير قلبي المكلوم في صدري ويبعثه على الاضطراب! لأني إذا رأيتكِ لحظة قصيرة خشع صوتي من فوري، وانعقد لساني؛ وسرت في ضلوعي نار تلظى يسمع من حولي حسيسها، ولا تبصر عيناي منها شيئًا وتطن في أذني أمواج من الصوت عالية، ويتصبب جسمي عرقًا فيجري أنهارًا، وترتجف جميع أعضائي، ويصبح لوني أكثر اصفرارًا من لون الكلأ في الخريف، وتنتابني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت