ونحن نستشف نزعة التشاؤم الهندية تمتزج في فلسفة فيثاغورس الأخلاقية بروح أفلاطون النيرة الصافية. والقصد من الحياة في النظام الفيثاغوري أن تخلص من التقمص، والسبيل إلى ذلك هي الفضيلة، والفضيلة هي ائتلاف الروح مع نفسها ومع الله. ومن المستطاع كسب هذا التآلف بطريقة اصطناعية. وكان الفيثاغوريون يستخدمون الموسيقى كما كان يستخدمها كهنة اليونان وأطباؤهم لشفاء الاضطرابات العصبية. وكانوا يعتقدون أن أكثر ما تحصل به النفس على التآلف هو الحكمة، وهي فهم الحقائق التي يقوم عليها هذا التآلف فهمًا هادئًا؛ وذلك لأن هذه الحكمة تعلم الإنسان التواضع والاعتدال، والطريقة الوسطى الذهبية. أما الطريقة المضادة لهذه - أي طريقة التنازع والتطرف، والخطيئة - فتؤدي حتمًا إلى المآسي والعقاب والعدالة"عدد مربع"، وكل خطأ"سيربع"إن عاجلًا أو آجلًا بالعقوبة المكافئة له (45) . هذا هو جوهر فلسفة أفلاطون وأرسطو الأخلاقية.
أما سياسة فيثاغورس فهي فلسفة أفلاطون حققها من قبل أن يدركها. ولقد كانت مدرسة فيثاغورس، حسب ما نفهمه من الروايات القديمة المتواترة، أرستقراطية شيوعية: تطلب إلى الرجال والنساء أن يجمعوا كل ما لديهم من الطيبات، وأن يتعلموا مجتمعين، وأن يُدربوا على الفضيلة والتفكير الراقي بطريق