فهرس الكتاب

الصفحة 1964 من 15334

ما كان يوصف بأنه رفيق لزيوس وديونيسس، أو صورة لهما تنكرا فيها، أو رمزًا لهما، وربما كان إلهًا قبلهما، ولعل"هيرا ذات العين البقرية"، كانت هي أيضًا بقرة مقدسة. وكان الخنزير أيضًا مقدسًا لكثرة تناسله، وكان يجمع بينه وبين دمتر الظريفة. وكان القربان الظاهر الذي يقدم لها هي في أحد أعيادها المعروف بعيد الثسموفوريا Thesmophorio خنزيرًا، أو لعل القربان كان يقدم إلى الخنزير نفسه.

وفي عيد الديازيا Diasia كان هذا القربان يقرب لزيوس في الظاهر، ولكنه في الحقيقة كان يقرب إلى أفعى تسكن في باطن الأرض تسمى وقتئذ باسمه تكريمًا لها. وسواء أكان تقديس الأفعى لأنها في ظنهم لا تموت، أم لأنها ترمز إلى القدرة على التناسل والإنتاج، فإنا نراها تنتقل في صورة إلهة من أفعى كريت إلى أثينة القرن الخامس؛ فقد كانت أفعى مقدسة تقيم في هيكل أثينة على الأكروبوليس، وكان يقدم إليها في كل شهر كعكة مقدسة زلفى إليها واستدرارًا لعطفها. وكثيرًا ما تُرى الأفعى في الفن اليوناني حول تماثيل هرمس، وأبلو، وأسكلبيوس؛ وقد صَوَّر فدياس أفعى ضخمة محاطة بإكليل من الزهر في درع"أثيني برثنوس"، وتغطي الأفاعي الجزء الأكبر من تمثال أثينا الفرنيزية. وكثيرًا ما كانت الأفعى تتخذ رمزًا للإله الحارس للهياكل والمنازل أو صورة لهذا الإله، وربما كانت كثرة وجودها حول المقابر سببًا في اعتقاد الناس أنها روح الموتى. ويعتقد بعظهم أن الألعاب الدلفية قد احتفل بها في بادئ الأمر تكريمًا لأفعى دلفي الميتة.

(5) وكانت أكثر الآلهة رهبة تحت الأرض. ففي المغارات والشقوق وأمثالها من الفتحات السفلى، كانت تعيش تلك الآلهة الأرضية التي لم يكن اليونان يعبدونها بالنهار عبادة تنطوي على الحب والإجلال، بل كانوا يعبدونها ليلًا عبادة مصحوبة بأناشيد وطقوس تنم عن التوبة والهلع. وكانت هذه القوى غير البشرية هي المعبودات الحقيقية الأولى لبلاد اليونان، وكانت أقدم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت