القصائد الهومرية قبل ذلك بجيل من الزمان؛ وفي القرن السادس أو قبله كانت هذه الأغاني قد أصبحت ذات طابع مقدس، وقيل إنها قد أوحيت إلى صاحبها كما أضحت أساسًا لطقوس دينية صوفية ذات صلة بطقوس ديونيسس، ولكنها تعلو عليها كثيرًا فيما تنطوي عليه من عقائد دينية وفي طقوسها وأثرها الخلقي. فأما العقائد الدينية فقد كانت في جوهرها توكيدًا لعذاب ديونيسس زجريوس الابن المقدس وموته وبعثه، كما كانت تؤكد أيضًا أن الناس جميعًا سوف يُبعثون في حياة مستقبلة يُثابون فيها على أعمالهم أو يعاقبون عليها. وإذا كان الاعتقاد السائد أن الجبابرة الذين قتلوا ديونيسس هم الذين تناسل منهم الآدميون، فقد كانت البشرية كلها ملوثة بشيء من الخطيئة الأولى، وكان عقابها على هذه الخطيئة أن الروح تُسجن في الجسم كأنها في سجن أو قبر، ولكن في وسع بني الإنسان أن يعزوا أنفسهم بأن يعرفوا أن الجيابرة قد أكلوا ديونيسس، وأن كل إنسان ينطوي لهذا السبب في روحه على جزء من الألوهية الخالدة، وكان عباد أرفيوس يتناولون في عشاء رباني جماعي لحم ثور نيئًا، يمثل في اعتقادهم ديونيسس، إحياء لذكرى قتل الإله وأكل لحمه وامتصاصًا للجوهر المقدس من جديد.
ويقول علم اللاهوت الأرفي إن الروح تذهب بعد الموت إلى الجحيم حيث يحاسبها آلهة العالم السفلي على أعمالها، وكانت الترانيم والطقوس الأرفية ترشد المؤمنين إلى ما يجب أن يتبعوه من هذا الحساب النهائي الشامل، شأنها في هذا شأن كتاب الموتى عند قدماء المصريين. فإذا حُكم على الميت بأنه مذنب عوقب عقابًا شديدًا. فمن قول إن هذا العقاب أبدي وهو الذي أخذت منه فكرة النار فيما بعد؛ وهناك فكرة أخرى تقول بالتناسخ أي أن الروح تولد مرة بعد مرة لتحيا حياة أسعد من حياتها الأولى أو أشقى منها حسب طهارتها الأولى أو عدم طهارتها، ويتكرر هذا المولد مرة بعد مرة حتى تتطهر الروح من ذنوبها تطهرًا تامًا فيُسمح لها بالدخول في جزائر المنعمين (50) . وهناك قول