فهرس الكتاب

الصفحة 1989 من 15334

ثابتة مقررة؛ ولم يكن قوام الدين هو الإقرار بعقائد معينة؛ بل كان قوامه الاشتراك في الطقوس الرسمية، وكان في وسع أي إنسان أن يؤمن بما يشاء من العقائد على شريطة ألا يكفر بآلهة المدينة أو يسبها، وملاك القول أن الدين والدولة كانا شيئًا واحدًا في بلاد اليونان.

أما مكان العبادة فيمكن أن يكون هو موقد الدار، أو موقد البلدية القائم في قاعة المدينة العامة، ويمكن أن يكون شقًا في الأرض يسكنه إله أرضي أو هيكلًا لإله أولمبي. وكان حرم الهيكل مكانًا مقدسًا، لا يُعتدى عليه، يجتمع فيه العابدون، ويجد فيه اللاجئون مكانًا أمينًا يحتمون فيه ولو كانوا ممن ارتكبوا أشنع الجرائم. ولم يكن الهيكل مكانًا لاجتماع المصلين بل كان بيت الإله، ينُصب فيه تمثاله، ويوُقد أمامه ضوء لا ينطفئ أبدًا وكثيرًا ما كان الناس يعتقدون أن الإله هو التمثال نفسه ولذلك كانوا يُعنون بغسله، وكسوته، وإحاطته بكثير من ضروب الرعاية، وكانوا أحيانًا يؤنبونه إذا أهمل أمرهم، وكانوا يَقصُّون على من يستمع إليهم كيف تصبب التمثال عرقًا في بعض الأحايين أو كيف بكى أو أغمض عينيه. وكان يُحفظ في سجلات الهيكل تاريخ أعياد الآله والحوادث الهامة في حياة المدينة أو الجماعة التي تعبد الإله صاحب الهيكل، وكان هذا التاريخ أو التواريخ اليونانية والمنبع الذي استمدت منه أولى أشكال الكتابات التاريخية.

وكان الاحتفال يتألف من موكب، وأناشيد، وقربان؛ وأدعية، يُضاف إليها في بعض الأحيان وجبة مقدسة؛ وقد يشمل الموكب سحرًا، ومقنعات، وجماهير من الممثلين يعملون مجتمعين، ومسرحية تمثيلية. وكان أهم أجزاء الطقوس في معظم الأحيان تحددها العادات المألوفة؛ وكانت كل حركة فيها، وكل كلمة في الترانيم أو الصلوات، مدونة في كتاب محفوظ عند الأسرة أو الدولة مقدس لديها، لا يكاد يتغير فيه لفظ، أو جزء من لفظ، أو نغمة من النغمات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت