فهرس الكتاب

الصفحة 1991 من 15334

طشيوز وتندوس؛ ويقال أن ثمستكليز ضحى ببعض أسرى الفرس يوم سلاميس؛ وكان الإسبارطيون يحتفلون بعيد أرتميس أورثيا Artemis Orthia بجلد بعض الشبان عند مذبحها جلدًا كان يدوم في بعض الأحيان حتى يُقضى على المجلودين. وظل زيوس في أركاديا يتقبل الضحايا البشرية حتى القرن الثاني بعد الميلاد. وكان إذا انتشر الوباء في مساليا جيء بمواطن فقير وأطعم من بيت المال، وألبس الثياب الكهنوتية، وزُين بالأغصان المقدسة، وألقي من فوق صخرة ومن حوله يدعون أن يكفر بعقابه هذا عن سيئات مواطنيه. وكان من عادة أهل أثينة إذا داهمهم القحط، أو الطاعون، أو غيرهما من الأزمات أن يقدموا للإله، إما حقيقي وإما تمثيلًا، ضحية بشرية واحدة أو أكثر من واحدة تطهيرًا للمدينة؛ وكان يحدث مثل هذا في كل عام في عيد الثارجليا [1] Thargelia. وقد خففت هذه التضحيات البشرية على مر الزمن بأن قُصر الضحايا على المجرمين المحكوم عليهم بالإعدام؛ وكانوا فوق هذا يخدرون بالخمور، ثم اُستعيض عنهم آخر الأمر بالحيوانات. ولما أن رأى بلبيداس Belopidas القائد البؤوتي في الليلة السابقة لمعركة لوكترا) 371 ق. م (حلمًا ظن على أثره أنه يُطلب إليهِ تضحية بشرية على المذبح تكون ثمنًا للنصر، نصحه بعض مشيريهِ أن يلبي الطلب، وعارضه البعض الآخر وقالوا له:"إن هذا العمل الهمجي المجرد من كل معاني التُقى والصلاح لا يمكن أن ترضى بهِ الكائنات العليا أيًا كانت؛ وإن الجبابرة والمردة ليسوا هم حكام الأرض، بل حاكمها هو أبو الآلهة والخلق عامة، وإن من السخف أن يتصور الإنسان أربابًا وقوى عليا يسرها التقتيل والتضحية بالآدميين".

(1) وكان هؤلاء الضحايا يسمون فارمكوي Pharmakoi في أثينا، وكان معنى هذا اللفظ في أول الأمر"السحرة". ومعنى فارمكون Pharmakon رقية سحرية، ثم أصبح معناها عقارًا شافيًا. والعلماء مختلفون هل كان الفارمكوى يقتلون في الواقع أو لا يقتلون، غير أنا لا نكاد نشك في أن القتل في أول الأمر كان يحدث فعلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت