وإن كانت الجائزة المباشرة التي ينالونها في الألعاب نفسها كانت قليلة لا تسمن ولا تعني من جوع. لقد كانت مدن كثيرة تمنح الظافرين جوائز مالية كبيرة بعد أن يعودوا من الألعاب الأولمبية، وكان بعضها يعينهم قوادًا لجيوشه، وكانت الجماهير تقدسهم تقديسًا يحسدهم عليه الفلاسفة ويشكون منه (47) . وكان بعض الظافرين أو أنصارهم يستأجرون شعراء مثل سمنيدس أو بندار لينشئوا القصائد في مدحهم وتكريمهم، وكانت هذه الأشعار تغنيها جماعات من الغلمان في الموكب الذي يخرج لاستقبالهم، وكانت الأموال تدفع للمثالين ليخلدوا ذكراهم بالتماثيل البرونزية أو الحجرية، وكانوا في بعض الأحيان يطعمون بلا ثمن في ردهة المدينة. وفي وسعنا أن نقدر ما يتكلفه هذا الطعام إذا عرفنا - من مصدر مشكوك في دقته - أن ميلو أكل عجلة بنت أربع سنوات، وأن ثيجنيس أكل ثورًا، في يوم واحد (48) .
وكان القرن السادس هو العهد الذي بلغت فيه الألعاب الرياضية أعظم روعتها وتغلغل حبها في قلوب الشعب إلى أبعد حد. ففي عام 582 أنشأ الحلف الاثنا عشري الألعاب الفيثية في دلفي تكريمًا لأبلو. وفي تلك السنة نفسها أنشئت ألعاب البرزخ في كورنثة تكريمًا لبوسيدن، وبعد ست سنوات من ذلك الوقت أنشئت الألعاب النيمية تكريمًا لزيوس النيمي، وأضحت هذه المواسم كلها أعيادًا يحتفل بها اليونان على بكرة أبيهم. وقد نشأت منها ومن الألعاب الأولمبية دورة ( Periodos) ، وكان أعظم ما يطمع فيه اليوناني الرياضي أن ينال أكاليل فيها جميعًا. وقد أضيفت مباريات في الموسيقى والشعر إلى المباريات الجسمية في الألعاب الفيثية، والحق أن هذه المباريات الموسيقية كانت تقام في دلفي قبل إنشاء الألعاب الرياضية فيها بزمن طويل. وكان موضوع المباريات في بادئ الأمر أنشودة يخلد بها انتصار أبلو على الأفعى الدلفية؛ ثم أضيفت إليها في عام 582 مباريات في الغناء وفي العزف على القيثارة والنفخ في الناي. وكانت مباريات