فهرس الكتاب

الصفحة 2048 من 15334

تزيين الهياكل والقبور، وقد صنع أرسطاطاليس نقشًا جنائزيًا لأرستيون في عام 520 ق. م وهو تحفة من التحف الثمينة الكثيرة المحفوظة في متحف أثينة.

وإذ كانت هذه النقوش البارزة تلون على الدوام تقريبًا، فقد كانت فنون النحت والنقش والتصوير وثيقة الاتصال بعضها ببعض، وكانت كلها تستخدم في العمارة، وكان معظم الفنانين مهرة في هذه الفنون جميعها، وكانت بروز الهياكل وأطنافها، وما بين هذه الأطناف، وما وراء القواصر- كانت هذه كلها تطلى عادة بالألوان، على حين إن البناء الرئيسي كان يترك عادة بلون الحجارة الطبيعي. أما الرسم الملون بوصفه فنًا مستقلًا فليس لدينا من آثاره في البلاد اليونانية إلا القليل الذي لا يستحق الذكر؛ ولكننا نعرف من بعض أقوال الشعراء أن التصوير على الخشب بالألوان الممزوجة في الشمع السائح كان من الفنون التي مارسها اليونان من عهد أنكريون (62) . وكان هذا الفن آخر ما ازدهر من الفنون في بلاد اليونان وآخر ما اندثر منها.

وجملة القول أن القرن السادس لم يبلغ فيه أي فن من فنون اليونان، إذا استثنينا فن العمارة، ما بلغته الفلسفة اليونانية والشعر اليوناني في هذا القرن نفسه من جرأة في التفكير وكمال في التصوير. ولعل مناصرة الفنون كانت بطيئة النشأة بين أرستقراطية كانت لا تزال ريفية فقيرة، أو بين طبقة رجال الأعمال التي كانت لا تزال ناشئة لم يخلق فيها الثراء حاسة الذوق. ومع هذا فقد كان عهد الطغاة فترة تحفز وتحسين في كل فن من الفنون اليونانية - وبخاصة في عهد ببسستراتس وهبياس في أثينة. وفي أواخر هذا العهد بدأ الجمود القديم الذي كان يلازم فن النحت يزول شيئًا فشيئًا، وقضي على القاعدة القديمة قاعدة نحت التماثيل مواجهة لناظرها، وأخذت الساقان تتحركان، والذراعان تبتعدان عن الجانبين، واليدان تنفتحان، والوجه ينم عن الإحساس والأخلاق، والجسم ينثني ويتخذ أوضاعًا مختلفة تكشف عن دراسات جديدة في التشريح والحركة. وكان هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت