ذلك أن هذا الرقص كان يختلف عن الرقص عندنا، فهو، وإن كان في بعض أشكاله يثير الغريزة الجنسية، قلما كان يجعل الرجال يلتصقون بالنساء، بل كان رياضة فنية، لا عناقًا في أثناء المشي، كان كالرقص الشرقي تستخدم فيه الذراعان واليدان، كما تستخدم الساقان والقدمان وكانت أنماطه لا تقل اختلافًا عن أنماط الشعر والغناء، وقد ذكر الثقاة الأقدمون مائتين من هذه الأنماط، من بينها رقصات دينية كالتي كان يقوم بها عباد ديونيسس، ورقصات رياضية كرقصات الإسبارطيين في احتفال الشباب العرايا، ورقصات حربية كالرقص البيري يتعلمه الأطفال فيما يتعلمون من التدريب العسكري؛ ومنها الهيبرشيما Hyporchema الفخمة أي الترنيم أو اللعب الذي يقوم به اثنان من المغنين أحدهما يغني ثم يرقص وثانيهما يرقص ثم يغني، ثم يتناوب الاثنان بعد هذا الرقص والغناء؛ ومنها الرقصات الشعبية التي ترقص عند كل حادثة هامة من حوادث الحياة وكل فصل أو عيد من فصول السنة أو أعيادها. وكانت لديهم مباريات في الرقص، كما كانت لديهم مباريات في كل شيء سواه، تشمل في العادة أغاني جماعية. وكانت هذه الفنون كلها- الشعر الغنائي، والأغاني، والموسيقى الآلية،