فهرس الكتاب

الصفحة 2080 من 15334

أو نبات البردي فوق كل صف من السفن من أحد الشاطئين إلى الشاطئ الذي يقابله، وربطوا هذه الحبال في كل سفينة من السفن، وشدوها إلى روافع على البر. وقطعت أشجارًا ونشرت ألواحًا وضعت فوق الحبال وبعكس اتجاهها، وربطت بهذه الحبال كما ربط بعضها ببعض. وغطيت الألواح بالحسك، ثم غطى الحسك بالتراب، ثم عُبَّد هذا كله حتى يكون شبيهًا بالطريق الممهد، وأقيم حاجز على كلا الجانبين يبلغ من الارتفاع حدًا يمنع الحيوانات من أن يداخلها الخوف إذا أبصرت البحر (18) . لكن كثيرًا من الحيوانات والآدميين كان لا بد من ضربها بالسياط قبل أن تجرؤ على اجتيازه. واحتملها الجسر أحسن احتمال، ولم تمض إلا سبع ليال وسبعة أيام حتى كان الجيش كله قد مر عليه بسلام. ورأى أحد الأهلين هذا المنظر العجيب فأيقن أن خشيارشاي هو زيوس بعينه، وسأل كيف يكلف رب الآلهة والبشر نفسه عناء فتح بلاد اليونان الصغيرة، وهو الذي يستطيع أن يدمر هذه الأمة المتعاظمة بصاعقة واحدة (19) .

وزحف الجيش سرًا مجتازًا تراقية ثم نزل إلى مقدونية وتساليا بينما كان الأسطول الفارسي يلازم الساحل ويتجنب عواصف بحر إيجة بالسير جنوبًا مجتازًا قناة حفرها رجال مسخرون، ثم قطع من برزخ جبل أثوس مسافة يبلغ طولها ميلًا وربع ميل. ومن القصص المتواترة أنه كلما أكل الجيش وجبتين حل الخراب التام بالمدينة التي تطعمه. وأنفقت ثاسوس أربعمائة وزنة من الفضة (أي نحو مليون ريال أمريكي) لإطعام جيش خشيارشاي يومًا واحدًا (20) . واستسلمت مدن اليونان الشمالية الممتدة إلى حدود أتكا إما خوفًا من الغزاة وإما طمعًا في الرشا الضخمة التي كانوا يوزعونها على الأعداء، وانضمت جيوشها إلى جحافل خشيارشاي، ولم تستعد للقتال من مدن الشمال إلا بلاتيا وثسبيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت