فهرس الكتاب

الصفحة 2082 من 15334

الهيلينيين في المعركة. ودار القتال بين الأسطولين المتعاديين طوال النهار، فلما جن الليل وقف القتال قبل أن يعقد لواء النصر لأحد الفريقين، وارتد اليونان إلى أرتمزيوم والفرس إلى أفيتي Aphetae. وإذا ما ذكرنا اختلاف القوتين في عدد السفن رأينا أن اليونان كانوا على حق حسبوا نتيجة المعركة نصرًا لهم على أعدائهم. ولما جاءتهم الأنباء بكارثة ترموبيلي أبحر الجزء الباقي من الأسطول اليوناني نحو الجنوب إلى سلاميس ليصعد الغزاة عن أثينة.

وكان في هذه الأثناء قد غلب على أمره عند"الأبواب الحارة"رغم ما أبداه من المقاومة الشديدة التي تعد أروع مقاومة في التاريخ كله. ولم ينتصر عليه أعداؤه بفضل شجاعتهم، بل انتصروا عليه بخيانة اليونان أنفسهم. ذلك أن بعض اليونان من أهل تراكيس Trachis لم يكتفوا بأن يدلوا خشيارشاي على طريق ملتو طويل فوق الجبال، بل فعلوا ما هو أدهى من ذلك وأمر، إذ قادوا الجيش الفارسي من هذا الطريق ليهاجموا الإسبارطيين من الخلف. وقتل في المعركة التي نشبت وقتئذ ليوندارس والثلاثمائة الكبار الذين كانوا معه إلا رجلين؛ ونقول الكبار لأنه لم يختر معه إلا من كان لهم أبناء حتى لا يكون موتهم سببًا في انقراض أية أسرة إسبارطية. أما الرجلان اللذان لم يقتلا فقد سقط أحدهما في معركة بلاتية، وشنق الثاني نفسه اعتقادا منه أن نجاته تجلله العار (22) . ويؤكد المؤرخون اليونان أن الفرس خسروا في المعركة عشرين ألفًا، وأن خسارة اليونان لم تزد على ثلاثمائة (23) . وكتب على قبر أولئك الأبطال تلك القبرية الذائعة الصيت:"اذهب أيها الغريب ونبئ السدمونيين أنا نحيا هنا إطاعة لشرائعهم (24) ".

ولما عرف الأثينيون أنه لم يبق بين الفرس ما يصدهم عن أثينة أعلنوا في المدينة أن من واجب كل أثيني أن يعمل على نجاة أسرته بخير وسيلة يراها. فمنهم من فر إلى إيجينا، ومنهم من فر إلى سلاميس، ومنهم من خرج إلى تروزين Troezen،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت