كانت قيادته في أيدي طبقة التجار الوسطى. وحاول الحزب الألجركي أن يحتفظ بامتيازاته بتركيز السلطة العليا في الأريوبجوس (مجلس الشيوخ) المحافظ، فما كان جواب إفيلتز إلا أن قام بهجوم [1] عنيف على مجلس الشيوخ القديم، ووجه تهمًا شنيعة إلى الكثيرين من أعضائه، وأمر بإعدام بعضهم (7) ، وحمل الجمعية على أن توافق على إلغاء ما كان باقيًا للأريوبجوس من سلطة إلغاء يكاد يكون تامًا. وأثنى أرسطاطاليس الأرستقراطي النزعة فيما بعد على هذه السياسة المتطرفة بحجة أن"انتقال السلطات القضائية التي كانت من قبل من اختصاص مجلس الشيوخ إلى أيدي العامة كان فيما يبدو عظيم النفع لأن إرشاد العدد القليل من الناس أيسر من إرشاد العدد الكبير منهم" (8) . غير أن المحافظين من أهل ذلك الوقت لم يؤمنوا بهذه النتيجة وهم هادئون. ولما عجزوا عن شراء ضمير إفيلتز سلطوا عليه من اغتاله في عام 461 (9) ، وانتقلت بعد موته زعامة الحزب الدمقراطي الذي تعرض من يتولاها لأشد الأخطار إلى بركليز الأرستقراطي.
(1) إن ما يقوله جروت Grote في عام 1850م عن الأريوبجوس ليذكرنا ببعض ما وجه من نقد للمحكمة العليا في الولايات المتحدة عام 1937. قال:"لقد كان الأريوبجوس وحده هو الذي تستمر سلطة أعضائه مدى الحياة، ويبدو أنه لهذا السبب كان ذا سلطان واسع لا حد له، وأن طول الأمد ودوام هذا السلطان قد خلعا عليه ثوبًا من القداسة، وجعلا له في قلوب الناس إجلالًا دينيًا ... يضاف إلى هذا أن الأريوبجوس كان له حق الإشراف على الجمعية الشعبية، وكان يحرص على ألا تخرق شرائع البلاد بشيء من إجراءاتها. وكانت هذه سلطات واسعة مطلقة غير مقيدة، لم يمنحه إياها الشعب بقرار رسمي منه".