فهرس الكتاب

الصفحة 2097 من 15334

وواصل بركليز عمل إفيلتيز فنقل إلى المحاكم الشعبية ما كان للأركونيين وكبار الموظفين من اختصاصات قضائية، فأصبحت الأركونية من ذلك الحين منصبًا إداريًا أكثر منها منصبًا يوجه سياسة الدولة، أو يفصل في القضايا أو يصدر الأحكام والأوامر. وفي عام 457 وسع حق الانتخاب للأركونية حتى شمل الطبقة الثالثة من الأهلين، الزوجتاي Zeugitai، وكان من قبل مقصورًا على الطبقات الغنية؛ ولم تلبث أحط الطبقات منزلة وهي طبقة الثيتيين أن حصلت على حق الانتخاب لهذا المنصب من غير حاجة إلى إجراءات شكلية، وذلك بأن غالت في تقدير دخلها، وتغاضت سائر الطبقات عن هذا الخداع والتزوير لما كان لهذه الطبقة الدنيا من شأن عظيم في الدفاع عن أثينة (15) . ثم اختط بركليز إلى أجل قصير خطة مغايرة لخطته السالفة الذكر فأقنع الجمعية في عام 451 بأن تقصر حق الانتخاب على الأبناء الشرعيين الذين يولدون من آباء أثينيين وأمهات أثينيات. وحرّم عقد زواج شرعي بين مواطن وغير مواطن. وكان يقصد بهذا الإجراء عدم تشجيع الزواج بين الأثينين والأجانب والإقلال من عدد الأبناء غير الشرعيين، ولعله كان يريد أيضًا أن يحتفظ لأهل مدينة أثينة الحريصين على حقوقهم بما يعود عليهم من هذه الحقوق الوطنية والإمبراطورية من مزايا. ولكن بركليز لم يلبث أن وجد من الأسباب ما جعله يندم على هذا التشريع الضيق المانع.

وأدرك بركليز أن أي أنواع الحكم يبدو في أعين الناس صالحًا إذا عاد عليهم بالرخاء، وأن أحسن أنواعه يبدو لهم سيئًا إذا لم يعد عليهم به، فوجه عنايته إلى سياسة البلاد الاقتصادية بعد أن ثبت دعائم مركزه السياسي، فعمل على تقليل ضغط السكان على مواد أتكا الضئيلة بإسكان جاليات من فقراء المواطنين الأثينيين في البلاد الأجنبية، وهيأ العمل للمتعطلين (16) بأن جعل الدولة تستخدم من الأهلين عددًا كبيرًا لم يكن له نظير في بلاد اليونان من قبل: فزاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت