فهرس الكتاب

الصفحة 2122 من 15334

أحيانًا إلى الإعدام، إذا تبين أنه أساء العمل أيام توليه منصبه. أما إذا نجا من هذا الإرهاب الدمقراطي فإنه يصبح بعد انتهاء العام الذي تولى فيه منصبه عضوًا في الأريوبجوس، ولكن هذه العضوية أضحت في القرن الخامس منصبًا فخريًا عديم القيمة لأن هذه الهيئة فقدت وقتئذ كل ما كان لها من سلطان.

ولم يكن الأركونون إلا هيئة من هيئات كثيرة تشترك كلها في تصريف شئون المدينة الإدارية تحت إشراف الجمعية والمجلس والمحاكم. ويذكر أرسطاطاليس خمسًا وعشرين من هذه الهيئات المختلفة، ويقدر عدد الموظفين الإداريين في المدينة بسبعمائة موظف. وكان هؤلاء كلهم تقريبًا يُختارون كل عام بطريق القرعة، ولم يكن في وسع أي إنسان أن يكون عضوًا في لجنة بعينها أكثر من مرة واحدة، ولذلك كان كل مواطن يأمل أن يشغل منصبًا كبيرًا في المدينة عامًا على الأقل في أثناء حياته؛ ذلك أن أثينة لم تكن تؤمن بطريقة الحُكم على أيدي الخبراء الأخصائيين.

وكانت المناصب العسكرية أكثر أهمية في نظرهم من المناصب الدينية، ولذلك لم يكن القواد Strategoi العشرة يُختارون بالقرعة بل كانوا يُنتخبون انتخابًا علنيًا في الجمعية، وإن كانوا هم أيضًا لا يبقون في مناصبهم أكثر من عام واحد، وإن كانوا عُرضة لأن يُفحص عن أعمالهم وأن يُعزلوا من مناصبهم في أي وقت من الأوقات. وكانت الكفاية لا حب الشعب هي السبيل إلى التقدم والرقي في هذه المناصب. وقد برهنت الأكليزيا في القرن الرابع على حسن إدراكها للأمور باختيارها فوشيون Phocion قائدًا خمسًا وأربعين مرة، على الرغم من أنه كان أبغض الناس للجمهور الأثيني، وأنه لم يكن يخفي احتقاره للجماهير. وزادت مهام القواد بازدياد العلاقات الدولية، حتى أصبحوا في أواخر القرن الخامس لا يشرفون على شئون الجيش والأسطول فحسب، بل صاروا هم الذين يفاوضون الدول الأجنبية ويشرفون على إيرادات المدينة ونفقاتها. ومن أجل هذا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت