فهرس الكتاب

الصفحة 2140 من 15334

لهم في أي مكان آخر". وكانت بعض المدن تسك نقودًا من خليط من الذهب والفضة، وينافس بعضها بعضًا في إنقاص ما في هذا الخليط من الذهب. أما الحكومة الأثينية منذ أيام صولون فقد أخذت على نفسها تشجيع التجارة إلى أقصى حد بإيجاد عملة موثوق بها طبعت عليها بومة اثينة؛ وكان قولهم:"يُأخذ البوم إلى أثينة"وهو المثل اليوناني المقابل لقول الإنكليز"يحمل الفحم إلى [1] نيوكاسل"وإذا كانت أثينة قد أبت خلال صروف الدهر أن تخفض من قيمة درخماتها الفضية، فقد كانت سائر بلاد البحر الأبيض المتوسط تقبل وهي راضية هذهِ"البومات"التي أخذت تحل شيئًا فشيئًا محل العملة المحلية في جزائر بحر إيجة. وكان الذهب في هذهِ المرحلة لا يزال سلعة تجارية تُباع بالوزن، ولم يكن وسيلة يُستعان بها على الاتجار، ولم تكن أثينة تسكّه عملة إلا في حالات الضرورة النادرة، وكانت النسبة المعتادة بينه وبين الفضة كنسبة 14 إلى 1. وكانت أصغر النقود الأثينية تُسك من النحاس، وكانت ثمان قطع منها تكوّن أبولة - وهي عملة من الحديد أو البرونز سُميت بهذا الاسم لمشابَهتها للأظافر أو السفود. وكانت ست أبولات تكوّن الدرخمة أي الحفنة؛ والدرخمتان تكوّنان استاتر Stater والمائة درخمة تكوّن مينا Mina وستون مينا تكوّن وزنة Talent وكانت الدرخمة في النصف الأول من القرن الخامس يُبتاع بها بشل Bushel من الحبوب، كما يبتاع بالريال الأمريكي في القرن [2] العشرين. ولم يكن في أثينة عملة ورقية، ولا صكوك حكومية، ولا شركات محاصة، ولا مصفق للأسهم والسندات."

(1) والمقابل للمثل العربي القائل"كبائع التمر إلى هجر". المترجم)

(2) احتسبنا الأبولة في هذا المجلد مساوية في قوتها الشرائية لسبعة عشر جزءًا من مائة جزء من ريال الولايات المتحدة في عام 1938، واحتسبنا قيمة الدرخمة ريالًا وقيمة الوزنزة 6000 ريال. وذلك كله تقريبي بطبيعة الحال لأن الأثمان كانت مطردة الارتفاع طوال التاريخ اليوناني. أنظر الفصل الخامس من هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت