فهرس الكتاب

الصفحة 2269 من 15334

ويُرى تأخر الأثينيين في علم الفلك واضحًا في تقويمهم، ذلك أنه لم يكن لليونان تقويم عام بل كان لكل دولة تقويم خاص بها، وكانت كل نقطة من النقاط الأربع التي يصح اتخاذها بدايةً للسنة الجديدة متبعة في مكان ما من بلاد اليونان، وحتى الشهور نفسها كانت تتغير أسماؤها في الدويلات المختلفة، فكان تقويم أتكا يحسب الشهور بمنازل القمر والسنين بأبراج الشمس (34) . وإذ كان في كل اثني عشر شهرًا قمريًا 360 يومًا [1] فقط، فقد كانوا يزيدون شهرًا على كل سنتين لكي يتفق حساب السنة مع حساب الشمس والفصول (35) . وهذا الحساب نفسه يجعل السنة تطول عشرة أيام فوق ما يجب أن تكون، ولذلك وضع صولون النظام الذي يقضي بأن تكون أيام الشهور القمرية 30 يومًا و29 يومًا بالتناوب مقسمة إلى ثلاثة أسابيع (ديكادوي) في كل أسبوع عشرة أيام (أو تسعة في بعض الأحيان) (36) . وتبقى بعد هذا أربعة أيام صححها اليونان بحذف شهر من كل ثمان سنين. وبهذه الطريقة الملتوية التي لا يكاد يدركها العقل وصل اليونان آخر الأمر إلى احتساب السنة 365 يومًا وربع يوم [2] .

وحدث في هذه الأثناء تقدم قليل في علم الجغرافية. فقد فسر أنكساغوراس فيضان النيل السنوي تفسيرًا صحيحًا بقوله إنه ينشأ من ذوبان جليد بلاد الحبشة في فصل الربيع ومن سقوط الأمطار فيها (38) . وفسر علماء طبقات الأرض اليونان وجود مضيق جبل طارق بأنه نتيجة لتشقق الأرض من أثر زلزال، كما فسروا وجود جزائر بحر إيجه بأنه ناشئ من انخفاض قاع البحر (39) . وقال زنثوس الليدي Zanthus of Lydia حوالي 495 إن البحرين الأبيض المتوسط والأحمر كانا في الزمن القديم متصلين أحدهما بالآخر عند السويس، وسجل إسكلس ما كان

(1) ليست السنة القمرية 360 يومًا بل هي حوالي354. (المترجم)

(2) يشير هيرودوت إلى فضل التقويم المصري على التقويم اليوناني. وقد أخذ اليونان عن المصريين المزولة وأخذوا من آسية الساعة المائية واتخذوهما وسيلتين لحساب الزمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت