فهرس الكتاب

الصفحة 2288 من 15334

إلى مثيله، وبهذه الطريقة وجدت الكواكب والنجوم (16) ، والأشياء جميعها بما فيها النفس البشرية مكونة من جواهر فردية (ذرات) .

وكان دمقريطس تلميذ لوقيبوس أو زميله في تحويل فلسفة الجوهر الفرد إلى نظرية مادية كاملة. وكان والده من ذوي المكانة الملحوظة والثراء العظيم في أثينة (17) ، ويقال إنه ورث منه مائة وزنة من المال (000ر800 ريال أمريكي) أنفق معظمها في الأسفار (18) . وتقول بعض الروايات التي لا نجد ما يؤيدها إنه سافر إلى مصر وبلاد الحبشة وبابل وفارس والهند (19) ، ويقول هو نفسه في ذلك:"لقد طفت بين معاصري في أكبر جزء من الأرض للبحث عن أبعد الأشياء، ورأيت أكثر الجواء والأقطار، وسمعت إلى أكبر عدد من المفكرين" [1] . وأقام في بؤوتية الطيبية زمنًا يكفي لتشبعه بنظرية فيلولوس في الذرية العددية (22) ، ولما فرغت منه نقوده لجأ إلى الفلسفة، واخشوشن في معيشته، ووجه جهوده كلها إلى الدرس والتفكير، وقال:"إن الكشف عن برهان واحد (في الهندسة) خير لي من الحصول على عرش فارس" (23) . وكان على شيء من التواضع لأنه كان يبتعد عن الجدل والنقاش، ولم يوجد مدرسة خاصة، وأقام في أثينة من غير أن يتعرف إلى أحد من فلاسفتها (24) . وقد ذكر ديوجين ليرتيوس Diogenese Laertius ( ديوجانس) ثبتًا طويلًا من كتبه في علوم الرياضة والطبيعة والفلك والملاحة، والجغرافية، والتشريح، ووظائف الأعضاء، وعلم النفس، والعلاج النفساني، والطب، والفلسفة، والموسيقى (25) . ويسميه ثراسيلس Thrasyllus صاحب التمارين الخمسة في الفلسفة، ويطلق عليه بعض معاصريه اسم الحكمة ( Sophia) نفسها (26) . وقد بلغت معارفه من السعة والتعدد ما بلغته معارف أرسطاطاليس

(1) ومن أقواله:"إن الأرض كلها وطن للرجل الحكيم الصالح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت