فهرس الكتاب

الصفحة 2391 من 15334

والزنا، والتلصص، والتضحية بالآدميين، والحروب. وهو يصف العراف بأنه"رجل ينطق بقليل من الحقائق وكثير من الأباطيل" (99) ؛ ويقول: إن"من البلاهة المحضة"تعرف المستقبل بالفحص عن أحشاء الطير (100) ؛ ويندد بجميع الوسائل التي تستخدم لمعرفة الغيب واستنزال الوحي (101) ؛ وأهم من هذا كله أن يستنكر أشد الاستنكار ما تؤدي إليه الخرافات الرائجة من نشر الفساد ويقول:

سيدرك الناس أن لا وجود لآلهة، وأن لا ضوء في السماء، إذا كان الباطل سيغلب الحق في آخر الأمر ... لا تقل إن في السماء زانيًا وزانية، وآلهة مسجونين وآلهة سجانين: لقد أحس قلبي من زمن بعيد أن هذه خسة ودناءة، ولن أتحول قط عن هذا الإحساس ... إنما هذه كلها أقاصيص كاذبة، شأنها شأن الحفلات الهمجية التي تقام لتنتالوس، وللآلهة التي تمزق أجساد الأطفال. إن هذه الأرض أرض السفاحين قد خلعت على الآلهة ما تتصف به هي من جشع وشهوانية. والشر ليس مقره في السماء ... وهذه كلها أقاصيص ميتة آثمة من اختراع المغنين (102) .

وتراه أحيانًا يقلل من حدة هذه الفقرات بترانيم لديونيشس أو مزامير دينية للآلهة مجتمعة، ولكنه في بعض الأحيان ينطق إحدى شخصياته بتشككه في الآلهة جميعها:

هل في الناس من يقول إن في السماء آلهة؟ كلا! ليس في السماء آلهة، ليس فيها آلهة، لا تسمحوا لأحد هؤلاء الحمقى الذين غرتهم هذه الخرافات الباطلة أن يخدعكم ويضللكم هذا الضلال. انظروا إلى الحقائق في ذاتها، ولا تثقوا بكلماتي أكثر مما تستحق أن يوثق بها؛ إني أصارحكم أن الملوك يقتلون، وينهبون، ويحنثون في أيمانهم، ويخربون المدن زورًا وغدرًا، ولكنهم رغم هذه الآثام أسعد حالًا من الذين يحيون حياة هادئة ملؤها التقي والصلاح (103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت