واختارت فيريني من فورها تمثال إيروس وأهدته إلى مسقط رأسها [1] . وكان إيروس في أول أمره إله هزيود Hesiod وخالقه، ثم استحال في تفكير بكستليز شابًا حالمًا رقيقًا، يرمز إلى سلطان الحب على النفوس؛ ولم يكن قد أصبح بعد كيوبت Cupid اللعوب الخبيث الذي نعرفه في الفنين الهلينستي والروماني.
ولعل تمثال جِنّي الغاب المحفوظ في متحف الكبتولين برومة والمعروف باسم إله الحقول والرعاة الرخامي صورة من التمثال الذي فضله بركستليز على تمثال إيروس. ويظن بعضها أن جذع التمثال المحفوظ في متحف اللوفر من التمثال الأصلي نفسه (36) . وتمثال الجِنّي يصوره في صورة غلام متين البنية مبتهجًا سعيدًا، ليس فيه من جسم الحيوان إلا أذناه الطويلتان القائمتان؛ وهو يتكئ متراخيًا على جذع شجرة وقد لف إحدى قدميه بالأخرى. وقل أن تجد في الرخام تمثيلًا أصدق من هذا للراحة الكاملة. فأنت ترى تراخي الحدوثة الساحر باديًا في الأطراف المرتخية والوجه المطمئن الواثق. وربما كانت الأطراف مستديرة ناعمة فوق ما يجب أن تكون؛ وذلك لأن بركستليز لم يستطع بطول نظره إلى فيرين أن يمثل الرجال تمثيلًا صادقًا. ويؤيد ذلك أن تمثال أبلو قاتل العظايا Apolls Sauroctomus نسائي إلى حد يكاد يحملنا على أن نضمه إلى تماثيل المخنثين الكثيرة بين التماثيل الهلينستية.
ويقول بوسنياس في عبارة موجزة إيجازًا يؤسف له إن من بين تماثيل هيرايوم Heraeum وفي أولمبيا تمثالًا"من الحجر لهرمس يحمل ديونيشس من عمل بكستليز" (37) . وبينما كان علماء الآثار الألمان ينقبون في هذا
(1) وأمر نيرون فجيء به إلى رومة، حيت أحرق في النار التي شبت عام 64م وقد يكون تمثال كيوبت السنتوسي Cupid of Centocelle المحفوظ في الفاتيكان صورة منقولة عنه.