هذه الأنواع قد يكون صالحًا حسب زمانه ومكانه وظروفه. وتقول إحدى الجمل التي يجب على كل أمريكي أن يحفظها عن ظهر قلب"إن نوعًا من أنواع الحكم قد يكون أحسن من غيره من الأنواع ولكن ليس ثمة ما يمنع أن يكون نوع آخر خيرًا منه في ظروف خاصة". وكل حكم حسن إذا كانت السلطة الحاكمة تعمل لمصلحة الناس جميعًا لا لمصلحتها الخاصة، فإذا لم تفعل هذا فكل حكم سيء. ومن ثم كان لكل نوع من أنواع الحكم الصالح شبيه فاسد حين يكون حكمًا لمصلحة الحاكمين لا لمصلحة المحكومين؛ ففي هذه الحال تنحط الملكية فتصير استبدادًا، والأرستقراطية فتصبح ألجركية، والتمقراطية فتكون دمقراطية أي حكم العامة. فإذا كان الحاكم المفرد صالحًا وقديرًا كانت الملكية خير أشكال الحكم، أما إذا كان أتقراطيًا أنانيًا كان حكمه استبدادًا ظالمًا، وهو شر أنواع الحكم. وقد تصلح الحكومة الأرستقراطية إلى حين ولكن الأشراف) الأرستقراط (الذين يتولون أمورها ينزعون إلى الاضمحلال والانحطاط."ويندر أن نجد شخصًا نبيل الخُلق بين الأشراف بمولدهم بل إن معظمهم لا يصلحون لشيء على الإطلاق ... فالأسر ذوات المواهب العالية كثيرًا ما تنحط فيكون أبناؤها من المجانين، ومن أمثلة ذلك أبناء ألقبيادس ودنيسوس الأكبر، أما المتوسطون منهم فكثيرًا ما يكونون حمقى أو أغنياء كأبناء سيمون، وبركليز، وسقراط". وإذا ما انحطت الأرستقراطية حلت محلها في العادة حكومة ألجركية من أصحاب المال أي حكومة ذوي الثراء. وهذه خير من طغيان الملك أو طغيان الغوغاء، ولكنها تضع السلطة في أيدي رجال لا تتسع نفوسهم لأكبر من ذلك العمل الصغير وهو حساب تجارتهم، أو ذلك العمل الإجرامي الدنيء وهو أكل الربا، وقد ينتهي أمرهم إلى استغلال الفقراء بلا وازع من ضمير.