ابنه دمتريوس بوليكريتيز ("آخذ المدن") بلاد اليونان من نير مقدونية، واستمتعت أثينة تحت حكمه باثني عشر عامًا أخرى من الحكم الديمقراطي؛ وأقام في البرثتون ضيفًا على المدينة، وجاء بالسراري ليعشن معه فيه (2) ، ودفع بعض الشبان المستيئسين إلى أعمال العنف بمغامراته النسائية [1] ، وانتصر في معركة بحرية انتصارًا باهرًا على بطليموس الأول قرب قبرص (308) ، وحاصر رودس ستة أعوام استخدم فيها آلات جديدة من آلات الحصار، لكنه ارتد عنها خائبًا. وجعل نفسه ملكًا على مقدونية (294) ، وقضى على حرية أثينة بحامية وضعها فيها، وتورط في حرب بعد حرب، حتى هزمه سلوكس وقبض علية؛ ومات من كثرة الشراب.
وبعد أربع سنين من ذلك الوقت (279) ، انتهزت جموع من الكلت أو"الغاليين"بزعامة برنوس Brennus فرصة ما حدث من الاضطراب بسبب النزاع القائم على السلطة في شرق البحر الأبيض المتوسط [2] ، فانقضت على بلاد اليونان مخترقة تراقية ومقدونية. ويقول بوسنياس إن برتوس"أشار إلى ضعف بلاد اليونان، وإلى ما في مدنها من ثروة طائلة، وما في هياكلها من نذور ضخمة، وإلى ما في البلاد من مقادير هائلة من الفضة والذهب (4) ". وشبت في نفس هذا الوقت نار الثورة في مقدونية بزعامة أبلودوروس Apollodorus؛ وانضم قسم من الجيش إلى الثوار، وأيدوا الفقراء الجياع في ثأرهم الدوري المتكرر من الأغنياء وانتهاب ثروتهم. وما من شك في أن الغاليين قد وجدوا لهم بإرشاد أحد اليونان طريقًا سريًا حول ترموبيلي، فعاثوا في الأرض فسادًا، يقتلون وينهبون بلا حرج ولا تمييز، ثم تقدموا بجموعهم نحو هيكل دلفي
(1) وبحث دمتريوس عن دمكليز Damocles في كل مكان، ولما أوشك أن يقبض عليه قتل نفسه بأن قفز في قدر بها ماء يغلي (3) . وليس لنا أن نحكم على الأثينيين حكمًا خاطئًا مستندين إلى هذا المثل الفذ من أمثلة الفضيلة.
(2) وهو غير برنوس الذي غزا إيطاليا في عام 390 ق. م.