زواجه بها نفعًا (19) . وفي بعض القطع الباقية من المسرحيات سطور جرت مجرى الأمثال، منها قوله:"إن أخبار السوء تفسد الخلق الطيب" (وقد نقلها القديس بولس (20"، و"الضمير الحر يخلق من الجبناء رجالًا بواسل(21) ". ومن الناس من يعزو إلى مناندر أصل قول ترنس الشهير:"إني رجل، ولا أرى شيئًا من مستلزمات الرجولة غريبًا عني". وتعثر في كتاباته أحيانًا على لآلئ من الفطنة والفراسة كقوله:"كل شيء يموت إنما يموت بما يعتريه من فساد؛ وكل ما يفسد يفسد من الداخل"وكهذه الأبيات التي تعد أنموذجًا صادقًا لشعر مناندر، والتي يتنبأ فيها بموته المبكر:"
إن الذين تحبهم الآلهة يموتون صغارًا؛ طوبى للرجل
الذي يرى في اطمئنان هذا الموكب الرهيب
موكب الشمس، والنجوم، والبحر، والنار، ثم يعود بعد ذلك
مسرعًا إلى بيته وقلبه مطمئن لم يمسسه سوء.
وسواء كانت الحياة قصيرة أو طويلة فإنك بلا ريب
يا برمينو لن ترى شيئًا أحسن
من هذه الأشياء، إذن فاتخذ مقامك هنا كما
لو كنت ممن يترددون على دور التمثيل أو الأعراس.
كلما أسرعت كان ذلك أضمن لراحتك.
سوف تعود مزودًا بأحسن زاد، لا عدو لك، قويًا عند الحاجة؛
أما من يبطئ فسيقضى في الطريق منهوك القوى، تثقله السنون،
ويلاحقه الأعداء الذين تؤلبهم عليه متاعب الحياة النكدة؛
وهكذا يموت أسوأ ميتة من يبطئ عليه الموت.