للقضاء والقدر؛ واشتقت الأبيقورية من طبيعة اليونان المستوطنين شواطئ آسية وما فطروا عليه من حب اللذة.
وقد ولد أبيقور في جزيرة ساموس عام 341. وشغف بالفلسفة وهو في الثانية عشر من عمرهِ؛ ولما بلغ التاسعة عشر رحل إلى أثينة وقضى عامًا في مجمعها العلمي، وكان كفرنسيس بيكن يفضل دمقريطس عن أفلاطون وأرسطو، وعنه أخذ بعض اللبنات التي شاد بها فلسفته، كما أخذ عن أرستبوس حكمة اللذة، وعن سقراط لذة الحكمة، وعن بيرون عقيدة الهدوء، واسمها الطنان الرنان أتركسيا Ataraxia. وما من شك في أنه كان يرقب بكثير من الاهتمام حياة معاصره ثيودورس القوريني، الذي كان يخطب في أثينة داعيًا إلى الخروج على الدين والأخلاق جهرة وفي صراحة جعلت الجمعية توجه إليه تهمة الإلحاد (15) - وكان درسًا لم ينسه أبيقور قط. ثم عاد إلى آسية وأخذ يلقي محاضرات في الفلسفة في كلوفون Colophon. وقد بلغ من تأثر اللمبسكيين بآرائه وأخلاقه أن شعروا بوخز ضميرهم على أنانيتهم إذ يحتفظون به في مدينتهم النائية، فجمعوا مبلغًا من المال قدره ثمانون مينا (4000 ريال أمريكي) ، واشتروا به بيتًا وحديقة في ضواحي أثينة، وأهدوهما إلى أبيقور ليكونا له مدرسة ومنزلًا. ولما بلغ أبيقور الخامسة والثلاثين من عمرهِ في عام 306 اتخذ هذه الدار مسكنًا له وأخذ يعلم الأثينيين فلسفة لم تكن أبيقورية إلا في اسمها؛ وكان من أدلة تحرر النساء في ذلك الوقت أنه كان يرحب بهن حين يجئن للاستماع إلى محاضراته، بل كان يرحب بهن في الجماعة القليلة العدد التي كانت تسكن معه. ولم يكن يفرق بين الناس بسبب مراكزهم أو أجناسهم، فكان يقبل العاهرات والزوجات، والأرقاء والأحرار، وكان أحب تلاميذه إليه عبده ميسيس Mysis. وأضحت العاهر ليونتيوم Leontium عشيقته وتلميذته، ووجدت فيه رفيقًا شديد الغيرة كأنه قد حصل عليها بالطريقة