ضيفًا عليهِ في بلا Pella، ولكن زينون اعتذر له وأرسل إليه بدلًا منه تلميذه برسيوس Persaeus، وظل هو أربعين عامًا [1] يعلم في الاستوا ويعيش عيشة تتفق وتعاليمه اتفاقًا أصبحت معه عبارة"أكثر اعتدالًا من زينون"مثلًا سائرًا في بلاد اليونان. وأسلمته الجمعية الأثينية رغم صلته الوثيقة بأنتجونس"مفاتيح الأسوار"، ووافقت على المال الذي خصص لإقامة تمثال له وإهدائه تاجًا. وهذا نص القرار:
"لما كان زينون الستيومي قد قضى سنين كثيرة في مدينتنا يدرس الفلسفة، ولما كان في كل ما عدا هذا رجلًا طيبًا (هكذا) ، يحض جميع الشبان الذين يسعون لصحبتهِ على الاعتدال في حياتهم ويجعل حياته أنموذجًا لأعظم ما تسمو إليه الحياة ... فقد صحت عزيمة الشعب على تكريم زينون ... وعلى أن يهديه تاجًا من الذهب ... وأن يبني له قبرًا في حي الرمكس من الأموال العامة" (51) .
والشائع أن موته كان في سن التسعين، ويقول ليرتيوس إنه مات بالطريقة الآتية:"بينما هو خارج من مدرستهِ إذ زلت قدمه وكسر إصبع من أصابعها، فضرب الأرض بيدهِ وأعاد بيتًا من الشعر في نيوبي وهو"لقد جئتُ؛ فلمَ تناديني على هذا النحو؟"ثم خنق نفسه من فورهِ" (52) .
وواصل عمله في الاستوا رجلان من يونان آسية هما أقلانتيتوس الأسوسي Cleanthes of Assus ومن بعدهِ أقريسبوس الصوليي Chrysippus of Soli. وكان أقلانتيتوس ملاكمًا محترفًا قدم إلى أثينة ومعه أربع درخمات، واشتغل فاعلًا عاديًا، ورفض أن يتقاضى إعانة من الدولة، ودرس على زينون تسعة عشر عامًا، وعاش مجدًا فقيرًا زاهدًا، أما أقريسبوس فكان أكثر تلاميذ المدرسة
(1) إن جميع التواريخ الواردة عن زينون مثار الجدل؛ والأصول المأخوذة عنها متناقضة. وقد استنتج زلر Zeller من بحوثهِ أن مولده كان في عام 350، وأن وفاته كانت في عام 260 (50) .