فهرس الكتاب

الصفحة 2823 من 15334

الطبيعية إلا بالقدر الذي يكفي لمعرفة قانون الطبيعة ثم يكيف حياته وفق هذا القانون، وغرض العلم والفلسفة والمبرر الوحيد لدراستها هما تمكيننا من أن نعيش وفق الطبيعة Zen Kata physin. ويسلم أقلانيتوس إرادته لإرادة الله في ألفاظ تكاد أن تكون هي بعينها ألفاظ نيومن Neunam:

أهدني يا الله، وأنتَ يا قدري،

إلى ذلك المكان الوحيد الذي تريدني أن أشغله.

وسأتبع هديكما مسرورًا. فإذا ما وصلتُ معكما

ثم نكثتُ العهد، فلا بد لي من أن أواصل السير معكما.

ومن أجل هذا يتجنب الرواقي الترف والتعقيد، والمنازعات السياسية والاقتصادية؛ وهو يقنع بالقليل، ويقبل بلا تذمر صعاب الحياة وما يلاقيه فيها من خيبة. ولا يأبه بشيء غير الفضيلة والرذيلة- ر يبالي بالمرض والألم، بحسن السمعة أو سوئها، بالحرية أو الرق، بالحياة أو الموت. ويقمع كل شعور يقف في وجه سير الطبيعة أو يبعث على الارتياب في حكمتها: فإذا مات ولده لم يحزن، بل يرضى بحكم القدر معتقدًا أنه أحسن الأحكام وإن خفي الأمر عليه؛ ويسعى لأن يكون مجردًا من الشعور تجردًا تامًا، حتى يكون هدوء عقله آمنًا من جميع تقلبات الحظ، أو الرحمة، أو الحب، ومن وقعها عليه [1] . وعلى الرواقي أن يكون معلمًا قاسيًا، وإداريا صارمًا. والجبرية لا تتضمن الانطلاق من القيود، بل يجب علينا أن نكبح جماح أنفسنا وأنفس غيرنا، وأن نتحمل من الناحية الخلقية تبعات جميع أعمالنا. ولما أن ضرب

(1) واقترح كريسبوس أن يقتصر في العناية بالموتى من الأقارب على دفنهم بأبسط الوسائل وأهدئها، ثم قال إن خيرًا من هذا العمل نفسه أن نتخذ لحمهم طعامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت