فهرس الكتاب

الصفحة 2832 من 15334

يعتقدون أن في مقدوره أن يشفيهم من مرض الطحال بوضع قدمه اليمنى على ظهورهم وهم مستلقون على الأرض، ولم يكن هو يأبى هذا العلاج على أفقر فقير في البلاد (2) . ولما استغاث بهِ أهل تارنتم رأى في هذا فرصة له مغرية: فقد قدر أنه يستطيع فتح رومة، وهي الخطر الذي يتهدده من الغرب، كما فتح الإسكندر بلاد الفرس وهي الخطر الذي كان يتهدده من الشرق، فيثبت بذلك نسبه ببسالته. ولهذا عبر البحر (الأدرياوي) في عام 281 على رأس قوة مؤلفة من 25. 000 من المشاة، وثلاثة آلاف من الفرسان وعشرين فيلًا. وكان اليونان قد أخذوا الفيلة كما أخذوا التصوف عن الهند. والتقى بالرومان عند هرقلية Heracleia، وانتصر عليهم"نصرًا بيرسيًا": أي أن خسارته في هذا النصر كانت عظيمة، وأن موارده من الرجال والعتاد قد نقصت إلى حد جعله يرد على أحد أعوانه حين هنأه به بهذه العبارة التي أضحت مثلًا سائرًا مدى الأجيال إذ قال إن نصرًا آخر مثله كفيل بأن يقضي عليه (2) . وأرسل الرومان كيس فبريسيوس ليفاوضه في أمر تبادل الأسرى. ويروي أفلوطرخس ما دار وقتئذ من الحديث فيقول:

وفي أثناء العشاء دار الحديث حول كثير من الشؤون، وكان أهمها كلها شؤون بلاد اليونان وفلاسفتها. وتحدث قنياس Cineas ( الدبلوماسي الإبيروسي) عن أبيقور، وأخذ يشرح آراء أتباعه في الآلهة، والدولة، وأغراض الحياة، مؤكدًا أن اللذة أكبر سعادة للإنسان؛ ووصف الشؤون العامة بأن لها أسوأ الأثر في الحياة السعيدة لأنها تسبب لها الاضطراب. وقال إن الآلهة لا شأن لها بنا جميعًا ولا تعني بنا أية عناية، فهي مجردة من الرحمة بنا أو الغضب علينا، وهي تحيا حياة لا تقوم فيها بعمل وتقضيها في النعيم والترف. وقبل أن ينتهي قنياس من كلامهِ صاح فبرسيوس قائلًا لبيرس"إي هرقل! دع بيرس والسمنيين [1] يمتعون أنفسهم بمثل هذه الآراء ما داموا في حرب معنا (4) ".

(1) أقوى أعداء رومة في إيطاليا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت