بالحرية والسلم. ولما استطاع بعد صعاب جمة أن يقنع المبعوثين الرومان بأن هذه خطة حكيمة، ذهب إلى الألعاب البرزخية في كورنثة (196) ، حيث كان جميع العالم اليوناني الخطير الشأن مجتمعًا (وكان كل واحد يحدث جاره، على حد قول بولبيوس، بما يستطيع الرومان وقتئذ أن يفعلوه) وأعلن في الحاضرين على لسان منادٍ أن"مجلس الشيوخ الروماني، وأن تيتس كونكتيوس القنصل الأكبر بعد أن هزما الملك فليب والمقدونيين يتركان الأقوام الآتي ذكرهم بعد أحرارًا، فلا يضعان في بلادهم حاميات عسكرية، ولا يطالبانهم بجزية، يحكمون أنفسهم بمقتضى قوانينهم. وهؤلاء الأقوام هم الكورنثيون، الفوقيون، واللكريون، والعوبيون، والآخيون الفثيوتيون، والمجنيزيون، والساليون، والبرهيبيون [1] - أي جميع سكان بلاد اليونان القارية الذين لم يكونوا من قبل أحرارًا. وصاح الجزء الأكبر من المجتمعين أن يعاد هذا النداء لأنهم لم يستطيعوا أن يصدقوا هذا الإجراء الذي أصبحوا بمقتضاه أحرارًا والذي لم يعهدوا له من قبل مثيلًا. فلما أن أعاده المنادي"ارتفعت في الجو عاصفة من التهليل"على حد قول بولبيوس"ليس من السهل على من يستمعون هذه القصة الآن أن يتصوروا قوتها" (12) . وارتاب الكثيرون منهم في صدق هذا الإعلان وفي إخلاص أصحابه فيهِ، وتوقعوا أن تكون من ورائه حيلة ماكرة، ولكن فلامنينوس شرع من ذلك اليوم ينقل الجنود اليونان من كورنثة، ولم تحل سنة 194 حتى كان جيشه كله قد عاد إلى إيطاليا. ورحبت به اليونان وعدته"منقذًا ومحررًا"وبدت مغتبطة سعيدة تعيش في آخر أيام حريتها."