وكانت هذه الأسماء تتكرر في الأسرة الواحدة جيلًا بعد جيل تكرارًا يجعل التمييز بين مسمياتها من أصعب الأمور، فقد اعتاد الرومان أن يختصروا هذه الأسماء الأولى فيستعيضوا عنها بالحروف الأولى منها ويضيفوا إلى أصحابها اسمًا رابعًا- وخامسًا في بعض الأحيان- ليسهل تمييزهم بعضهم من بعض. ومن أمثلة ذلك أنهم كانوا يميزون سبيو قاهر هنيبال من سميه الذي دمر قرطاجنة بتسمية الأول ب. كر نليوس سبيو الإفريقي الأكبر P. Cornelius Scipio Africanus Major. والثاني ب. كرنليوس سبيو إيمليانس الإفريقي الأصغر P. Cornelius Scipio Aemilianus Aficanus Minor.
وكان الطفل يجد نفسه وقد اندمج كل الاندماج في أخص النظم الرومانية الأساسية وأقواها أثرًا وهو نظام الأسرة الأبوية. وتكاد سلطة الأب في هذه الأسرة أن تكون سلطة مطلقة من كل القيود، كأنما الأسرة قد نظمت لتكون وحدة عسكرية من جيش في حرب دائمة. وكان الأب وحده دون سائر أفراد الأسرة هو الذي له حقوق قانونية في عهد الجمهورية الأول، فهو وحده الذي كان من حقه أن يشتري الملك ويحتفظ به أو يبيعه، وأن يتعاقد باسمه؛ وحتى بائنة زوجه كانت في ذلك العهد ملكًا له. وإذا ما اتهمت زوجته بجريمة أحيلت إليه ليحاكمها ويعاقبها بنفسه؛ وكان في مقدوره أن يحكم عليها بالإعدام إذا خانته أو سرقت مفاتيح خزائن خمره. وكان له على أبنائه حق الحياة والموت أو بيعهم في الأسواق بيع الرقيق. وكان كل ما يكسبه الابن يصبح في نظر القانون ملكًا خالصًا لأبيه، ولم يكن من حقه أن يتزوج من غير موافقة والده. وكانت البنت إذا تزوجت بقيت تحت سلطان أبيها، إلا إذا سمح لها أن تتزوج زواجًا Cum manu أي أسلمها بنفسه إلى يد زوجها أو وضعها تحت سلطانه. وكان له على عبيده سلطة لا حد لها؛ فكان هو وزوجته وأبناؤه"ملك يده"mancipia؛ ومهما يبلغ هؤلاء العبيد من السن أو المنزلة فإنهم يبقون تحت سلطانه حتى يحررهم هو