لا يناله أحد بأذى، ومنها أرواح التناسل والإنتاج: تتومس يشرف على الحمل، ولوسينا تحمي الحيض والولادة، وكان بريابس Priapus ألهًا للإخصاب عند اليونان، ولكنه سرعان ما سكن روما، وكانت العذارى والأمهات (إذا كان لنا أن نصدق القديس أوغستين الغاضب) يجلسن على قضيب تمثاله ليضمن بذلك استعدادهن للحمل (2) . وكانت صور خليعة فاحشة لهذا الإله تزين كثيرًا من الحدائق، وكان السذج من الأهلين يلبسون صورًا صغيرة منه ظاهر فيها قضيبه لتهبهم القدرة على التناسل أو ترد عنهم"العين الحاسدة". وجملة القول إننا لا نعرف قط دينًا يبلغ فيه عدد الآلهة ما بلغه عند الرومان، ويقدرها فارو بثلاثين ألفًا، ويشكو بترونيوس من أن بعض المدن الإيطالية كان فيها من الآلهة أكثر ممن فيها من الرجال؛ لكن الذين يسميهم بترونيوس deus لم يكونوا كلهم آلهة؛ لأن كلمة deus كانت تعني عند الرومان قديسًا أو إلهًا.
وكان يكمن تحت هذه الأفكار الأساسية حشد من العقائد الشعبية المتعددة الأشكال، من عبادة الطبيعة، والدكاكيرية fetishism، والطوطمية، والإيمان بالسحر، والمعجزات، والرقى، والخرافات، والمحرمات، ومعظمها عقائد باقية من أيام سكان إيطاليا فيما قبل التأريخ، ولعلها باقية من أيام أسلافهم الهندوربيين جاءوا بها من موطنهم القديم في قارة آسيا. وكان الكثير من الأشياء والأماكن والأشخاص مقدسًا ( sacer) محرمًا مسه أو تدنسيه، ومن هؤلاء الأشخاص الأطفال حديثو الولادة، والنساء في وقت الحيض، والمجرمون إذا أدينوا. وكانت مئات من الصيغ اللفظية أو المبتكرات الآلية تستخدم للوصول إلى غايات طبيعية بوسائل خارقة للطبيعة. فكانت التمائم شائعة بينهم لا يكاد يخلو منها واحد منهم؛ وكان كل طفل تقريبًا يلبس"بلّة"Bulla أو طلمسًا ذهبيًا معلقًا في عنقه. وكانت تماثيل صغيرة تعلق إلى الأبواب أو الأشجار لترد الأرواح الخبيثة. وكانت الرقى والتعاويذ تستخدم لمنع الأخطار،