فهرس الكتاب

الصفحة 3023 من 15334

لها من يهواها حتى أضحت الآلة المحبوبة التي ينشد على نغماتها الشعر الغنائي. وكان الرومان في أيام الأعياد الكبرى يجتمعون في المدرجات وساحات اللعب يكتوون بنار الشمس، بينا كان المستأجرون والأسرى والمجرمون والأرقاء يعدون، أو يقفزون، أو يقتتلون، ويموتون. وكان الاقتتال والموت أحب إلى الجماهير من العدو والقفز. وكان في المدينة مدرجان كبيران هما الساحة الكبرى (ويقال إن الذي أنشأها هو تاركوين الأول) وساحة فلامينوس (221 ق. م) - وكان يدخلهما من غير أجر كل من يصل إليهما من الرجال والنساء في الوقت الذي يمكنهم من أن يجدوا فيهما مكانًا. وكانت الدولة في بادئ الأمر هي التي تتكفل بالإنفاق على الملعبين، ثم تكفل بهما بعدئذ الإيديلون، أما في العهد المتأخر من حياة الجمهورية فكان ينفق عليهما المرشحون لمنصب القناصل؛ وأخذت هذه النفقات تزداد جيلًا بعد جيل حتى أضحت في واقع الأمر سدًا منيعًا يحول بين الفقراء وبين التقدم لمناصب القناصل.

ولعل من واجبنا أن نضم إلى هذه الألعاب"حفلات النصر"التي كانت تقام للقواد العائدين من ميادين القتال. ولم تكن هذه الحفلات تقام إلا لمن انتصروا منهم في حرب قتل فيها من الأعداء خمسة آلاف أو يزيدون. أما القائد المنحوس الذي انتصر ولكنه لم يقتل من أعدائه هذا العدد كله فلم يكن يلقى هذا النوع من الترحيب، ولم يكن يضحي له بثور بل بشاة ovis. وكان الناس ينتظمون في الموكب خارج المدينة، وكان يطلب إلى القائد هو وجنوده عند حدودها أن يلقوا أسلحتهم، ثم يدخلها الموكب من تحت قوس نصر، اتخذ فيما بعد طرازًا لعشرات المئات من الآثار. وكان النافخون في الأبواق يتقدمون الموكب، ثم تأنى من بعدهم أبراج أو أرماث تمثل المدن التي استولى عليها، وصور تدل على ما قام به المنتصرون من أعمال البطولة. ثم تكركر من بعدها عربات مثقلة بالذهب والفضة، ومنتجات الفن وغيرها من الأسلاب. وقد اشتهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت