فهرس الكتاب

الصفحة 3058 من 15334

قانون الألواح الاثني عشر الذي كان يعاقب على الهجاء السياسي بالإعدام (33) . ولعل خوف كتاب المسرحيات اللاتين أن يطبق عليهم هذا التشريع الرهيب هو الذي حدا بهم إلى الاحتفاظ بالمناظر والشخصيات والعادات والأسماء، وحتى النقود، كما كانت في الأصل اليوناني. ولولا بلوتس لكان القانون الروماني قد أبعد الحياة الرومانية كلها تقريبًا عن المسرح الروماني. ولكن هذه الرقابة الصارمة لم تمنع فحش القول وبذيئه أن ينطق به على المسرح، فقد كان الهدف الذي يبتغه المشرفون على التمثيل هو تسلية النظارة لا رفع مستواهم، ولم يكن جهل العامة ليسوء قط الحكومة الرومانية، وكان النظارة يفضلون المزاح السمج على الفكاهة الرقيقة، ويعجبهم الهزل والتهريج أكثر مما يعجبهم الحذق والدهاء، ويطربهم فحش القول أكثر مما يطربهم الشعر، وكان بلوتس أحب إليهم من ترنس.

وكان أول دخول تيتس مكسيوس بلوتس Titus Maccius Plautus أي تيتس المهرج ذي القدم الكرشاء [1] في أمبريا Umbria عام 254 ق. م؛ ولما قدم إلى رومه عمل فيها خادمًا من خدم المسرح وادخر بعض المال وحرص على استثماره ولكنه أضاعه. واضطره العيش إلى كتابة المسرحيات، وسر الجماهير بما كان يبثه من الإشارات الرومانية في مسرحياته المقتبسة من المسرحيات اليونانية. واستطاع بهذه الطريقة أن يجمع بعض المال وأن يمنح مواطنيه رومه. وكان بلوتس رجلًا شعبيًا شديد المرح ضاحكًا صخابًا، يضحك مع كل إنسان على كل إنسان، ولكنه كان طيب القلب عطوفًا على الناس جميعًا. وقد بلغ عدد ما كتبه أو صقله من المسرحيات مائة وثلاثين بقيت منها إلى الآن عشرون. ومن هذه المسرحيات البقية مسرحية Miles Gloriosus وهي صورة مرحة لجندي صخاب يغذيه خادمه وينفحه بالأكاذيب.

(1) القدم الكرشاء هي التي استوى أخمصها وانبطحت على الأرض في عرض وغلظ فيها. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت