ليست مبتذلة ولا هي كغيرها من المسرحيات.
وليس فيها سطور قذرة يستنكف الإنسان أن ينطق بها.
وليس فيها قواد كاذب ولا مومس خبيثة.
وهو قول حق، ولكن حبكة المسرحية معقدة غاية التعقيد، وتعتمد كل الاعتماد على المصادفات غير المتوقعة، وعلى الرؤى العجيبة التي لا يلام صاحب العقل الحريص على صدق التاريخ أن يمر بها دون أن يعيرها أية عناية. ولم يكن سر نجاح هذه المسرحيات القديمة بل كثرة ما فيها من الحادثات الفكهة المضحكة والنكات اللفظية المرحة التي لا تقل فحشًا عما في مسرحيات شكسبير، والصخب القذر البذيء، والنساء الطائشات وما يظهرنه في بعض الأحيان من عواطف طيبة. وقد كان في وسع النظارة في كل مسرحية أن يثقوا من وجود حادثة من حوادث الحب، وتغرير بفتاة، وبطل وسيم فاضل، وعبد أرجح عقلًا من كل من فيها من الشخصيات مجتمعة. وفي هذه المسرحيات نرى الأدب الروماني منذ بدايته تقريبًا وثيق الارتباط بالرجل العادي، ويصل بما اقتبسه من المسرحيات اليونانية إلى حقائق الحياة، ويبلغ في هذا حدًا لم يبلغه قط فيما بعد.
وفي السنة التي توفي فيها بلوتس على الأرجح (184 ق. م) ولد في قرطاجنة بيليوس ترنتيوس آفر Publius Terentius Afer من أصل فينيقي، ولربما كان من أصل إفريقي. ولسنا نعرف عنه شيئًا قبل أن يكون عبدًا من عبيد ترنتيوس لوكانس Terentius Lucanus في رومه. فقد أدرك هذا الشيخ مواهب الشاب الحي فعلمه ووهبه حريته، وتسمى الشاب باسم سيده اعترافًا منه بفضله عليه. وفي وسعنا أن نعرف شيئًا من أخلاق الرومان الطيبة حين نسمع أن ترنس"الفقير الخلق الثياب"جاء إلى بيت كاسليوس استاتيوس Caecilius Statius - وكانت مسرحيات هذا المؤلف المضحكة هي المسيطرة في ذلك الوقت على المسرح