فهرس الكتاب

الصفحة 3062 من 15334

يتصل بالإنسان غريب عليَّ". ومثلت في السنة التالية مسرحية"الخصي"وبلغ من إعجاب النظارة بها أن مثلت مرتين في يوم واحد (ولم يكن ذلك مألوفًا في تلك الأيام) ، وربح منها ترنس ثمانية آلاف سسترس (نحو 1200 ريال أمريكي) في يوم وليلة (40) . وظهرت بعد بضعة أشهر من ذلك الوقت رواية"الفورميو"وقد سميت كذلك نسبة إلى الخادم الفكه الذي أنقذ سيده من غضب أبيه، والذي أصبح فيما بعد نموذجًا لشخصية فيجارو Figaro القوية في رواية بومارشيه Beaumarchais. وفي عام 160 ق. م مثلت آخر مسرحية لترنس وهي مسرحية أدلفى أو"الإخوة"في الألعاب التي أقيمت بمناسبة وفاة إيمليوس بولس. وبعد قليل من ذلك الوقت سافر الكاتب بطريق البحر إلى بلاد اليونان، ثم مرض وهو عائد منها، ومات في أركاديا في الخامسة والعشرين من عمره."

وانصرف الجمهور بعض الانصراف عن مسرحياته الأخيرة، لأن الصبغة الهلينية التي اصطبغت بها قد أعلت من قدره فوق ما يجب. فقد كان يعوزه مرح بلوتس وخفة روحه وفكاهته؛ هذا إلى أنه لم يعن في مسرحياته بمعالجة الحياة الرومانية، فلم يدخل في المضحك منها أنذالًا فاسدين أو مومسات طائشات، بل صور كل النساء في تلك المسرحيات في صور رقيقة، حتى العاهرات منهن كن يحمن على حافة الفضيلة. وقد احتوى تلك المسرحيات سطورًا تعد من جوامع الكلم، وعبارات جرت مجرى الأمثال، منها hinc illae lacrimae ("ومن ثم كانت تلك الدموع") ومنها fortes fortuna adiuvat ("الحظ يواتي الشجعان") ، quot homines tot sententiee ("عدد الآراء كعدد الرجال") وعشرات من أمثالها. ولكن هذه الحكم لا يقدرها إلا أصحاب الذهنية الفلسفية أو الحساسية الأدبية، وهما ما لم يجدهما العبد الإفريقي في جمهرة الشعب الروماني. ومن أجل هذا النقص لم يعبأ ذلك الشعب بمساليه التي توشك أن تكون مآسي، وبحبكاته المتقنة البناء ولكنها تسير في بنائها على مهل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت