فهرس الكتاب

الصفحة 3066 من 15334

الرومان أجمعين. وما أن تولى هذا المنصب حتى أخذ ينفذ النذر التي بها، والتي كسب بها المعركة الانتخابية، ففرض الضرائب الباهظة على الكماليات، وأوقع غرامة على أحد أعضاء مجلس الشيوخ لإسرافه، وأخرج من هذا المجلس ستة من أعضائه وجد في سجلاتهم أحكامًا قضائية. وطرد منه مانليوس لأنه قبل زوجته علنًا، وقال عن نفسه إنه لم يعانق قط زوجته إلا في وقت قصف الرعد- وإن كان يسره أن يقصف الرعد. وأتم كاتو نظام المجاري في المدينة، وقطع الأنابيب التي تأخذ الماء خفية وخيانة من القنوات المبنية العامة، وأجبر الملاك على أن يهدموا ما كان يمتد من مبانيهم في عرض الطريق أو فوقه، وخفض ما كانت تؤديه الدولة ثمنًا للأعمال العامة، وأرغم جباة الضرائب على أن يؤدوا لخزانة الدولة نصيبًا أوفى مما كانوا يجنونه من الأهلين (48) . وبعد أن قضي خمس سنين يجاهد جهاد الأبطال في أعمال تتعارض مع طبيعة الإنسان، اعتزل منصبه واستثمر ما كان له من المال استثمارًا ناجحًا، وملأ ضيعته التي اتسعت رقعتها في ذلك الوقت بالعبيد، وأخذ يقرض المال بربا فاحش ويبتاع الرقيق بأبخس الأثمان، ثم يدربهم على بعض الأعمال التي تتطلب شيئًا من المهارة، ويبيعهم بأغلاها، وبذلك أثرى إثراء مكنه من أن يقطع لتأليف الكتب- وهي مهنة كان يزدريها.

وكان كاتو أول كاتب عظيم من كتاب النثر اللاتيني، وقد بدا كتاباته بنشر مجموعة خطبه، ثم أصدر كتابًا في فن الخطابة دعا فيه إلى التزام الأسلوب الخشن الروماني بدل أسلوب الخطباء الإيزوقراطي Isocratean [1] الرقيق، وعرف الخطيب بأنه"رجل صالح برع في الكلام vir bonus dicendi peritus ( وهما صفتان قل أن اجتمعتا في إنسان) ، وبهذا التعريف أوجد مجالًا لجدل كونتليان quintilian"

(1) نسبة إلى إيزوقراطيس الخطيب والكاتب الأثيني البليغ (436 - 335 ق. م) . المترجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت