فهرس الكتاب

الصفحة 3105 من 15334

بوقف المذبحة، وقال إنه"يصفح عن الأحياء إكرامًا للموتى". ثم قاد جنوده نحو الشمال بعد أن استراحوا من متاعب القتال، وهزم قوة كبيرة عند قيرونية Chaeronea، وأركومينس Orchomenus، وطارد فلولها إلى آسيا مجتازًا مضيق الهلسبنت (الدردنيل) ، وأخذ يعد العدة للقاء القسم الأكبر من جيش ملك بنت [1] ، ولكن فلاكوس كان قد وصل في هذه الأثناء إلى آسيا على رأس جيشه، وأبلغ صلا مرة أخرى أن عليه أن يتخلى عن القيادة. ولكنه استطاع أن يقنع فلاكوس بأن يتركه حتى يتم حملته، وكانت نتيجة هذا أن قتل فلاكوس بيد ياوره فمبريا Fimbria، ثم نصب هذا الضابط نفسه قائدًا للجيوش الرومانية كلها، وتقدم شمالًا لملاقاة صلا. فما كان من صلا أمام هذا الخرق إلا أن عقد مع مثرادتس صلحًا (85) ينزل هذا الملك بمقتضاه عن كل ما ظفر به من الفتوح في تلك الحرب، ويسلم إلى رومه ستين سفينة حربية، ويؤدي لها غرامة مقدارها ألفي تالنت. ثم اتجه صلا بعدئذ نحو الجنوب والتقى بمفيريا في ليديا، فانضمت جنود فمبريا إلى صلا، وانتحر قائدها وأصبح صلا سيد بلاد الشرق اليونانية، ففرض عليها غرامة حربية مقدارها عشرون ألف تالنت، وشرع يجبى الضرائب من مدائن أيونيا الثائرة. ثم سار مع جيشه بطريق البحر إلى بلاد اليونان، وزحف على بترى Patrae، ووصل إلى برنديز في عام 83. وحاول سنا أن يقف زحفه ولكن جنوده قتلوه.

وحمل صلا إلى خزائن رومه خمسة عشر ألف رطل من الذهب، ومائة وخمسة عشر رطلًا من الفضة، مضافة إلى ما حمله من النقود ومن روائع الفن التي خص بها نفسه. ولكن زعماء الدمقراطيين، وكانوا لا يزالون أصحاب الأمر والنهي في رومه، ظلوا يتهمونه بأنه عدو الشعب، ووصفوا المعاهدة التي عقدها مع مثرداتس بأنها مذلة قومية، واضطر صلا على الرغم منه أن يزحف بجنوده

(1) يقصد ملك البلاد الواقعة على شاطئ البحر الأسود. المترجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت