فهرس الكتاب

الصفحة 3157 من 15334

بعضًا بغير قانون، ويموت منهم جوعًا بقدر من يموت من المحتضرين بالتخمة (21) .

أما الطريقة التي تمت بها الحضارة فيشرحها لكريشيوس في خلاصة موجزة لتاريخ الإنسان الطبيعي يقول فيها إن التنظيم الاجتماعي قد وهب الإنسان القدرة على البقاء بعد أن بادت الحيوانات التي كانت أشد منه قوة وبطشًا. وقد اهتدى إلى النار حين رآها تندلع من احتكاك أوراق الأشجار وأغصانها، وأنشأ من الإشارات والحركات لغة، وتعلم الغناء من الطير، وأنس الحيوان لمنفعته، كما استأنس هو بالزواج والقانون؛ ثم شق الأرض، ونسج الملابس، وصهر المعادن وصنع منها أدواته؛ ثم رصد كواكب السماء، وقاس الزمن وتعلم الملاحة؛ ثم رقى فن القتل، وتغلب على الضعفاء، وشاد المدن، وأقام الدول.

وليس التاريخ إلا موكب الدول والحضارات التي تنشأ وتزدهر ثم تضمحل وتفنى، ولكن كلًا منها تخلف وراءها تراثًا من العادات والأخلاق والفنون تتلقاه عنها الحضارات التي تأتي من بعدها"فهي كالعدائين في سباق يسلم كل منهم مصباح الحياة إلى غيره" (22)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت