أن يكون من بين عبادها. ولم يكن في وسع الشاعر الهائم بها أن يضارع في غير ميدان الشعر مواهب منافسه فوضع تحت قدميها أجمل ما في اللغة اللاتينية من القصائد الغنائية، وترجم لها أحسن ترجمة وصفت بها سايفو لجنون المحبين وهو الجنون الذي كان يمتلكه وقتئذ (32) . وكتب في الطائر الذي كانت تضمه إلى صدرها أبياتًا تعد من خير ما كتب في وصف الغيرة:
أيها الطائر يا بهجة حبيبتي
التي تلعب معك وتضمك إلى صدرها
والتي تمد لك سبابتها إذا طلبتها،
وتغريك بأن تعضها عضة قوية.
لست أدري أية دعابة لطيفة يلذ لحبيبتي الوضاءة
أن تداعب بها أمنيتي ... [1] .
وقد أحس وقتًا ما بأن السعادة قد غمرته، وظل يتردد عليها كل يوم ينشدها قصائده، ونسى كل شيء إلا حبه إياها وافتنانه بها.
أي لزبياي حبيبتي هيا بنا نعيش،
ولا تلق بالًا إلى شيء مما ينطق به العجائز القساة
ونراه حقيرًا غير جدير بالاعتبار.
قد تغرب الشموس ثم تعود؛
أما نحن فإذا غربت شمسنا القصيرة الأجل
غلب علينا السبات الطويل في ليلنا الأبدي.
ألا فاعطني ألف قبلة ثم مائة
ثم ألفًا أخرى، ثم مائة ثانية
(1) لم يترجم أحد حتى الآن قصيدة كاتلس شعرًا إنجليزيًا والعبارة العربية التي في هذه الصفحة تكاد تكون ترجمة حرفية لما يقابلها في اللاتينية.