هذا الأسلوب واضحًا لا غموض فيه، وأن تكون الحقائق التي يوردها مما يهز مشاعر السامعين هزًا، وهو يمزج المعنويات بالنوادر والفكاهات.
وملاك القول أن شيشرون قد خلق اللغة اللاتينية خلقًا جديدًا، فوسع نطاق مفرداتها، وصاغ منها أداة مرنة للتعبير عن الفلسفة، وجعلها صالحة لاستيعاب الآداب والعلوم في أوربا الغربية سبعة عشر قرنًا من الزمان. وإن الأجيال التي جاءت بعده لتذكره على أنه مؤلف أكثر منه رجل سياسة. ولما أن نسي الناس ما قام به وهو قنصل من أعمال مجيدة، أو كادوا ينسونها، على الرغم مما فيها من ذكريات طيبة، ظلوا يمجدون فتوحه في عالم الأدب والفصاحة. وإذ كان من عادة الناس أن يمجدوا الصورة كما يمجدون المادة، وأن يعظموا الفن كما يعظمون العلم والسلطان، دون سائر الرومان، من الشهرة ما لم ينل أكثر منه إلا قيصر وحده. ولم يغفر هو لرومه هذا الاستثناء الوحيد.