فهرس الكتاب

الصفحة 3204 من 15334

قوية تسكن شمال غالة بين نهري السين والرين. والتقى بهم قيصر على شاطئ نهر الآين Aisne وهزمهم، ثم سار بسرعة خاطفة لم تمكن أعداءه من لم شعثهم، والتقى بالسويسيون Suissiones، والأمبياني Ambiani، والنرفياي Nervii، والأدوتيشي Aduatici. وهزم كلًا منهم على انفراد، ونهب بلادهم، وباع أسرارهم لتجار الرقيق الإيطاليين. وأعلن في ذلك الوقت فتح بلاد الغالة، وكان في إعلانه هذا متعجلًا بعض الشيء، وجاراه مجلس الشيوخ فأعلن أن غالة ولاية رومانية، ورفع العامة في رومه- ولم يكونوا يقلون في نزعتهم الاستعمارية عن أي قائد من القواد- عقيرتهم يمجدون بطلهم البعيد. وعاد قيصر فعبر الألب إلى بلاد غالة الجنوبية، وأخذ يعمل على تنظيم شؤونها الإدارية، وسد ما حدث من النقص في فيالقه، ودعا بمبي وكراسس أن يقابلاه في لوكا ليضع معهما خطة مشتركة للدفاع عن أنفسهم ضد الحركة الرجعية التي يقوم بها المحافظون.

وأرادوا أن يقطعوا الطريق على دمتيوس Domitius فاتفقوا على أن يتقدم بمبي وكراسس للقنصلية في عام 55 ق. م منافسين له، وعلى أن يعين بمبي واليًا على أسبانيا وكراسس على سوريا لمدة خمس سنين (54 - 50) ؛ وأن يظل قيصر واليًا على غالة خمس سنين أخرى (53 - 49) ، وعلى أن يسمح له بعد انتهاء هذه الفترة أن يتقدم مرة أخرى للقنصلية.

وأمد قيصر زميليه وصديقيه بما يلزمهما من الأموال التي غنمها من الغاليين لخوض المعركة الانتخابية؛ وبعث أيضًا بمبالغ طائلة إلى رومه ليوجد ببعضها أعمالًا للمتعطلين، ويدفع منها مكافآت لمؤيديه، وليرفع ببعضها مكانته في أعين الشعب بالإقدام على تنفيذ منهاج واسع من المنشآت العامة. وحيا الشيوخ الذين جاءوا ليفحصوا عن غنائمه بالرشا السخية، فأدى ذلك إلى إخفاق الحركة التي كانت ترمي إلى إلغاء ما أصدره من القوانين. واختير بمبي وكراسس قنصلين بعد أن قدما الرشا السخية المعتادة، وعاد قيصر يعمل على إقناع الغاليين أن السلام أحلى من الحرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت