وهذه القصة"قصة الملاح الذي حطمت سفينته"قطعة من ترجمة ذاتية لحياة ملاح تفيض حياة وشعورًا. ويقول هذا الملاح القديم في أحد سطورها قولا يذكرنا بقول دانتي:"ما أعظم سرور من يقص ما وقع له حين ينجو من كارثة حلت به!". يقول هذا الملاح في مطلع هذه القصة:
"سأقص عليك شيئا حدث لي حين يمت شطر مناجم الملك ونزلت البحر في سفينة طولها مائة وثمانون قدما وعرضها ستون، وفيها مائة وعشرون من صفوة الملاحين المصريين، خبيرين بمعالم الأرض والسماء، وقلوبهم أشد بأسا .... من قلوب الآساد، يتنبأون بأعاصير البحر وعواصف البر قبل أن تثور."
وهبت علينا عاصفة ونحن لا نزال في البحر .... ودفعتنا الرياح حتى كنا نطير أمامها .... وثارت موجة علوها ثمان أذرع ....
ثم تحطمت السفينة، ولم ينج أحد ممن كان فيها، وألقت بي موجة من أمواج البحر في جزيرة، قضيت فيها ثلاثة أيام بمفردي لا رفيق لي إلا قلبي؛ أنام تحت شجرة وأعانق الظلال؛ ثم مددت قدمي أبحث عما أستطيع أن أضعه في فمي، فوجدت أشجار التين والكروم وجميع صنوف الكُرّات الجميل .... وكان فيها سمك ودجاج ولم يكن ينقصها شيء قط .... وبعد أن صنعت لنفسي جهازًا أوقد به النار أشعلتها وقربت للآلهة قربانًا مشويا" (146) ."
وتروي قصة أخرى مغامرات سنوحي، وهو موظف عام فرّ من مصر على أثر وفاة أمنمحيت الأول، وأخذ يتنقل من بلد إلى بلد في الشرق الأدنى، وحظي فيها بضروب من النعيم والشرف، ولكنه رغم هذا لم يطق صبرًا على ما حلّ به من آلام الوحدة والحنين إلى وطنه. وبرح به الألم آخر الأمر حتى ترك ثروته وعاد إلى مصر وقاسى في طريقه إليها كثيرا من الشدائد والأهوال. وقد جاء فيها:
"ألا أيها الإله، أيا كنت، يا من قدّرت عليّ هذا الفرار، أعِدْني إلى البيت (أي الملك) . ولعلك تسمح لي أن أرى الموضع الذي يقيم فيه قلبي."