فهرس الكتاب

الصفحة 3244 من 15334

في هذا إلى صديق له يقول:"إن آباءنا كانوا يعتقدون أنه لا ينبغي لنا أن نخضع للمستبد ولو كان هذا المستبد أبانا نفسه" (64) . وقد ألف رسالة في الفضيلة وخلط الناس في المستقبل بينه وبين هذا الوصف، وإن كان بعيدًا عنه. فقد أقرض أهل سلاميس Salamis في قبرص عن طريق بعض الوسطاء أموالًا بسعر ثمانية وأربعين في المائة، ولما تذمروا من أداء ما تراكم عليهم من الفوائد ألح على شيشرون، وكان وقتئذ قنصلًا في قليقية، أن يستعين بالجيوش الرومانية على جمع المال (65) . وقد حكم غالة الجنوبية حكمًا صالحًا يمتاز بحسن الإدارة والكفاية، ولما عاد إلى رومه عينه قيصر بريتورًا Praetor على الحواضر.

وقد ثار كل عنصر طيب فيه على مقترحات قيصر، وأخذ كاسيوس يذكره بآبائه على الظلم، ولعل بروتس قد شعر بأنه يتحداه بأن يثبت أنه من نسلهم وبأن يحذو حذوهم. وكان هذا الشاب الحسّاس يحمرّ وجهه خجلًا حين يرى تمثال بروتس الأكبر أمثال هذه العبارة:

أي بروتس! هل مت؟ وإلا فإن آباءك براء منك

وقد أهدى إليه شيشرون عدة من رسائله كتبها في تلك السنين، وسرت في ذلك الوقت بين الأشراف شائعة فحواها أن لوسيوس كتا Lucius Cotta سيعرض على مجلس الشيوخ في اجتماعه المقبل الذي سيكون في الخامس من شهر مارس اقتراحًا بتنصيب قيصر ملكًا، لأن عرّافة سيبيل قالت إن البارثيين لن يهزموا إلا على يد ملك (67) . وقال كاسيوس إن المجلس، وقد أصبح نصف أعضائه ممن عينهم قيصر، سوف يوافق على هذا الاقتراح، وإنه لن يبقى بعد ذلك أمل في عودة الحكم الجمهوري. وتأثر بروتس بهذا كله، واستسلم، واخذ المتآمرون بعد ذلك يحكمون أمرهم ويضعون خططهم. واستخلصت بورشيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت