فهرس الكتاب

الصفحة 3271 من 15334

مختل النظام، متراميًا تحت قدمي أكتافيان، ينتظر منه أن يبسط عليه الحكم الصالح.

ونجح أكتافيان فيما أخفق فيهِ قيصر لأنه كان أكثر من قيصر صبرًا، وأوسع منه حيلةً، ولأنه كان يفهم فن الألفاظ والأشكال، ويرضى أن يسير سيرًا وئيدًا حذرًا في المواقف التي اضطر فيها عمه العظيم لضيق وقته أن يخرج على التقاليد المرعية، ويحدث في نصف عام من حياته من التغيرات ما يتطلب جيلًا كاملًا. وفوق هذا فقد كان المال موفورًا لدا أكتافيان. ويقول سوتنيوس إنه لما جاء بكنوز مصر إلى رومة"كثرت فيها النقود كثرة أنخفض معها سعر الفائدة"من اثني عشر إلى أربعة في المائة، و"أرتفعت قيمة الأملاك الثابتة ارتفاعًا عظيمًا". وما كاد يتضح للناس أن حقوق الملكية قد عادت إليها قدسيتها وأن أكتافيان قد فرغ من أحكامه على أعدائه ومن مصادرة الأملاك، حتى خرجت الأموال من مخابئها وعاد الأستثمار سيرته الأولى، وراجت التجارة، وأخذت الثروة تتجمع من جديد، وتسرب بعضها إلى جيوب العمال والأرقاء. ولشدما أغتبطت جميع الطبقات في إيطاليا بعد أن عرفت أن تلك البلاد ستبقى هي المستمتعة بخيرات الإمبراطورية، وأن رومة ستظل عاصمتها، وأن خطر نهضة الشرق وبعثه قد زال إلى حين، وأن ما كان يحلم بهِ قيصر من قيام اتحاد من أمم حرة متساوية في الحقوق لم يسفر إلا عن العودة في هدوء إلى امتيازات الشعب المفضل صاحب السيادة. وكان أول ما فعله أكتافيان بالأموال الجمة التي أنتهبها أن وفى بما عليه لجنوده من ديون. وقد أستبقى في الخدمة منهم مائتي ألف رجل أقسم كل واحد منهم يمين الولاء له شخصيًا، وسرح الثلثمائة ألف الباقين بعد أن أقطع كلًا منهم مساحة من الأراضي الزراعية ونفحه بهبة مالية سخية. ووزع الهدايا الثمينة على قواده وأنصاره وأصدقائه، وكثيرًاؤما كان يسد العجز الذي يحدث في الخزانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت