فهرس الكتاب

الصفحة 3349 من 15334

المرحات"، يرقب السفن تجري في النهر من تحته (72) . وكان بروبرتيوس يتغنى بمدح الحرب من حين إلى حين ليطرب بذلك وليّ نعمته وزعيمه؛ أما حبيبته سنثيا Cynthia فكانت لها عنده نغمة أخرى، فهو يقول لها:"لِمَ أنجب أبناء ليضحى بهم في الانتصارات البارثية Parthian؟ لا، لن يكون ولد من أبنائنا جنديًا" (73) ، وهو يؤكد لها أن كل ما في العالم من أمجاد عسكرية لا يعادل ليلة واحدة مع سنثيا (74) ."

وإذا أحصينا كل هؤلاء الأبيقوريين خفاف القلوب والأحلام، الذين كانوا يقضون حياتهم بين الحب والصد كان ببليوس أفيديوس نازو Publius Ovidius Naso أنموذجهم السعيد وحامل لوائهم جميعًا. وكان مولده عام 43 ق. م سلمو Sulmo ( سلمو) ، وهي بلدة في واد جميل من وديان الأبنين على بُعد تسعين ميلًا أو نحوها شرقي رومة. وكان يتخيلها من منفاه في سنيه الأخيرة بلدة جميلة ذات كروم وغياض من شجر الزيتون، وحقول من القمح، ومياه جارية. وأرسله أبوه- وكان رجلًا ثريًا من رجال الطبقة الوسطى- ليدرس القانون في رومة، ولكنه صُدم حين سمع أن ابنه يريد أن يكون شاعرًا. فأخذ يذكر للصبي ما لقيه هومر من مصير محزن؛ فقد مات هذا الشاعر- كما يقول أحسن الناس علمًا بأخباره- فقيرًا أعمى. وأثّر هذا التحذير في أوفد فواصل دراسة القانون وارتقى حتى صار قاضيًا في المحاكم البريتورية، وأبى أن يتقدم ليكون كوسترا، فحزن لذلك أبوه أشد الحزن (لأن هذا المنصب كان يؤهله لأن يكون عضوًا في مجلس الشيوخ) ؛ وفضل أن يعمد إلى دراسة الأدب وإلى الحب، محتجًا بأنه لا يسعه إلا أن يكون شاعرًا"ولثغت بالأوزان فجاءت الأوزان" (75) .

وسافر أوفد على مهل إلى أينة وإلى الشرق الأدنى وصقيلة، ولما عاد انظم إلى زمرة أكثر الناس مجنونًا وخلاعة في العاصمة، وكان ذا نصيب موفور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت