فهرس الكتاب

الصفحة 3352 من 15334

ريح مواتية فتحطم قطب عربة الفجر. وتخدعه كورونا كما خدعها، ويستشيط هو غضبًا حين يعرف أنها لا تجد فيما لها في شعرهِ من خشوع جزاءً كافيًا لحبها له؛ وتقّبله طالبة إليه أن يصفح عنها ولكنه لا يسامحها لما كسبته من حذق جديد في بث لواعج الهوى، ويقول إن معلمًا جديدًا قد علمها هذا الحذق (83) . وبعد بضع صفحات من الكتاب نجده يحب فتاتين في وقت واحد كلتاهما جميلة حسنة الذوق في اختيار ملابسها، مهذبة، مثقفة" (84) . ثم لا يلبث أن يساوره الخوف من أن يقضي عليه توزيع قلبه بين حبيبته، ولكنه يقول إنه يسعده أن يخر صريعًا في ميدان الحب (85) ."

ولاقت هذه القصائد قبولًا لا بأس به من المجتمع الروماني بعد أربع سنين من صدور قوانين الإصلاح اليوليوسية، وظلت بعض الأسر العظيمة أمثال أسرة الفابيين والكرفينيين، والبمبونيين تستضيف أوفد في بيوتها؛ وازدهى الشاعر بما ناله من نصر فأصدر كتابًا في التغرير بالنساء سماه فن الغرام Ars Amatoria (2 م) يقول فيهِ."لقد عينتني الزهرة معلمًا للحب". وهو يحذر قرائه تحذيرًا ينطوي على العفة والطهارة فيقول إن أمثاله يجب إلا تطبق إلا على الجواري والسراري؛ ولكن ما يفيض به الكتاب من تصوير للصداقات الوثيقة، ومواعيد اللقاء السرية، والرسائل الغرامية، ومن هزل وفكاهة، وخيانة أزواج، وخادمات محتلات ماهرات، كل هذا يوحي بأن الكتاب إنما يصور أحوال الطبقتين العليا والوسطى في رومة. وأراد أن لا تكون دروسه سريعة الأثر فوق ما يجب أن تكون فأضاف إلى رسالته الأولى رسالة ثانية في علاج الحب Remedia Amoris يقول فيها إن خير علاج من داء الحب هو العمل الشاق، ثم يليه في القوة الصد، ويأتي بعدهما الغياب، ومن المفيد أيضًا أن تفاجئ حبيبتك في الصباح قبل أن تتم زينتها (90) . ثم أراد آخر الأمر أن يوفق بين آرائه الأولى والثانية فأخرج رسالة ثالثة عنوانها: De Medicamina Fociei Feminineae وهي رسالة شعرية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت